تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
178
كتاب البيع
الجواز فيه . وإماّ أن يقال بنشوء كلّ اعتبار من مبادئه الخاصّة به ، أي : الالتزام بأنّ العقلاء اعتبروا اللزوم في العقد كما اعتبروا اللزوم في الملكيّة الحاصلة به ، واعتبروا الجواز في مثل الهبة كما اعتبروه في الملك الحاصل به . وإمّا أن يقال باعتبار العقلاء اللزوم والجواز من أحكام الملك دون العقد ، وإسنادهما إلى العقد بالعرض والمجاز . وإمّا أن يقال بالعكس ، أي : باعتبارهما من أحكام العقد دون الملك ، فيكون الإسناد إلى الملكيّة بالمجاز وإلى العقد بالحقيقة . لا كلام في أنّ العقد ليس علّة تكوينيّة للملكيّة وغيرها ؛ ضرورة أنّ الاعتباريّات لا تكون علّة للحقائق ، كما يستحيل أن يساهم أمرٌ اعتباري في إيجاد أمرٍ حقيقي تكويناً . وأمّا نشوء الاعتبار من الاعتبار كما قيل في باب مقدّمة الواجب من : أنّ إرادتها ناشئة من إرادة ذيها فممّا لا محصّل له ؛ بعد أن كان أصل نشوء وجوب من آخر وإرادة من أُخرى فاسداً ؛ إذ لا تنشأ الإرادة إلّا من مبادئها الخاصّة : كالتصوّر والتصديق بالفائدة والشوق ونحوها . فإن أراد زيد تكويناً أن يأتي إلى المشهد الغروي ( على مشرّفه أفضل الصلاة والسلام ) للزيارة ، لم تنشأ من تلك الإرادة إرادة أُخرى للمشي ، بل تنشأ إرادة المشي من مبادئ خاصّة : كالتصوّر والتصديق بالفائدة وغيرهما ؛ إذ لا يمكن الوصول إليه بدون المشي ؛ لاستحالة الطفرة . نعم ، تكون الإرادة الثانية إرادة مستقّلة ، إلّا أنّه لولا الإرادة الأُوّلى لم تكن الإرادة الثانية ؛ لعدم حصول مبادئها حينئذٍ ، وكلّ قدم تنقله إلى الحرم الشريف تكون بإرادة مستقلّة . فهل يراد في المقام من نشوء اعتبار من اعتبارٍ آخر أنّه بمجرّد أن نعتبر