تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
173
كتاب البيع
وإذ تقرّر عدم تقدّم كلّ أصلٍ سببي على أصل مسبّبي قد يُلاحظ أنّ في دليل الاستصحاب نفسه جرى الأصل في الطهارة مع الشكّ في النوم ، أي : تقديم الأصل المحكوم على الأصل الحاكم ، حسبما يُستفاد من رواية زرارة قال : قلت له : الرجل ينام وهو على وضوء : أتوجب الخفقة والخفقتان عليه الوضوء ؟ فقال : « يا زرارة قد تنام العين ولا ينام القلب والأُذن ، فإذا نامت العين والأُذن والقلب فقد وجب الوضوء » . قلت : فإن حُرّك إلى جنبه شيء ولم يعلم به ؟ قال : « لا حتّى يستيقن أنّه قد نام ، حتّى يجيء من ذلك أمرٌ بيّن ، وإلّا فإنّه على يقينٍ من وضوئه ، ولا ينقض اليقين أبداً بالشكّ ، ولكن ينقضه بيقينٍ آخر » ( 1 ) . والظاهر من الرواية جريان استصحاب الوضوء ، مع أنّ الشكّ في الوضوء مسبّب عن الشكّ في النوم ، فعلى ما ذكروه يكون استصحاب النوم ( 2 ) رافعاً للشكً ، إلّا أن التحقيق - على ما سلكناه - عدم قيام الدليل على أنّ المكلّف إن كان على وضوء ولم ينم فوضوءه باقٍ ، لننقّح بموضوعه الاستصحاب . نعم ، إن لم يصدر منه حدثٌ لزم عقلًا بقاء الوضوء . والحاصل : أنّ استصحاب عدم النوم في المقام لا يثبت أنّه على وضوءٍ إلّا بنحو الأصل المثبت ، فيتعيّن معه جريان استصحاب الوضوء . ومّما تقدّم يتبيّن : أنّ أصالة عدم حدوث الفرد الطويل في المقام غير حاكمة على استصحاب الكلّي ؛ لأنّ ذلك الأصل لا ينقّح موضوع دليلٍ
--> ( 1 ) تهذيب الأحكام 8 : 1 ، باب الأحداث الموجبة للطهارة ، ووسائل الشيعة 245 : 1 ، باب أنّه لا ينقض الوضوء إلّا اليقين بحصول الحدث . ( 2 ) بل استصحاب عدم النوم ، لا النوم ، كما هو واضح ( المقرّر ) .