تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

158

كتاب البيع

والغرض : أنّ قوله ( ع ) : « ولا ينقض اليقين بالشكّ » ( 1 ) كقوله : ( الدم نجس ) ، فلو أصاب الثوب دم قال العرف : هذا لونُ دمٍ لا دمٌ ، وإن كان بحسب النظر الدقّي أجزاء دمويّة ، فلا ينبغي إقحام التدقيقات العقليّة في المسائل الشرعيّة ( 2 ) ؛ لأنّ كلام الشارع منزّل على أفهام العرف وجارٍ على مسلك العقلاء في محاوراته . ثمّ إنّه يعتبر في جريان الاستصحاب وحدة القضيّة المتيقنّة والمشكوكة ، والطبيعة المشتركة موجودة عرفاً ؛ فإنّا نعلم بوجود إنسان مّا ثمّ نشكّ في وجوده فنستصحبه . ويشهد لذلك أنّنا لو سألنا العرف : هل النوع البشري - من زمان آدم ( ع ) إلى يومنا الحاضر - باقٍ أم لا ؟ فلو أجاب بالنفي كان موضع سخرية ، مع أنّ الموجود بالنظر الدقيق الأفراد لا الطبيعي ، إلّا أنّ العرف يرى بقاء الإنسان ، كما أنه لو كان هناك جماعة في مسجد ، فخرجوا جميعهم إلّا واحداً ، صحّ أن يقال : ما زال الإنسان في المسجد . والقول بأنّ القضيّة المهملة تنعدم بانعدام تمام الأفراد وتوجد بوجود فرد واحد موافق لحكم العرف ، وما أجاب به الرجل الهمداني كان جواباً عرفيّاً لا عقليّاً . وعليه فمع عدم زوال تمام الأفراد كان الطبيعي باقياً ، فيشمله حينئذٍ قوله : « لا ينقض اليقين بالشكّ » . فلعلّ منشأ التوهمّ الخلط بين المسائل العقليّة

--> ( 1 ) الكافي 352 : 3 ، باب السهو في الثلاث والأربع ، من لا يحضره الفقيه 61 : 1 ، باب من ترك الوضوء أو بعضه أو شكّ فيه ، الاستبصار 373 : 1 ، باب من شكّ في اثنتين وأربعة ، ووسائل الشيعة 217 : 8 ، أبواب الخلل ، الباب 10 . ( 2 ) أي : ما يرجع إلى ظواهر الألفاظ ( المقرّر ) .