تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
155
كتاب البيع
وأمّا احتمال استصحاب الكلّي مع قطع النظر عن هذا الفرد أو ذاك الفرد فلأنّ المصداق إن وجد فقد وجدت الطبيعة المشتركة بين المصاديق ، وإذ كانت الطبيعة مردّدة بين المصداق القصير العمر والمصداق الطويل العمر جرى استصحاب الطبيعة المشتركة عند الشكّ فيها . ولعلّ المراد من استصحاب الكلّي في المقام هذا النحو ( 1 ) . ويُلاحظ عليه : أنّ الجامع المشترك بين المصاديق يستحيل أن يتحقّق في الخارج ، وما هو متحقّقٌ في الخارج الطبيعة ، لا الطبيعة المشتركة بين المصاديق بما هي مشتركة بين المصاديق ، والطبيعة المتحقّقة لا كلّيّة ولا جزئيّة ، بل إذا وجدت مع الجزئي كانت جزئيّة ، وإذا وجدت في النفس كانت كلّيّة . إلّا أنّهم قالوا ( 2 ) : قد يكون للشيء علّتان مستقلّتان تامّتان : بأن يستند المعلول إلى كلٍّ منهما ، فإن اجتمعت العلّتان معاً استحال تأثير كلٍّ منهما بالاستقلال ، ولذا كان المجموع - أي : القدر المشترك - هو المؤثّر ، بمعنى : أنّ الجامع هو المؤثّر في المقام ، ولكن الجامع لا شئ فكيف يكون مؤثّراً . ثمّ إنّهم نظّروا له بما لو قتل اثنان شخصاً ، فهل القاتل هو هذا الفرد أو ذاك الفرد أو الجامع بينهما ؟ ونحوه ما لو كان في حجرة شمعتان : فهل النور الحادث مردّه إلى هذه الشمعة أو تلك الشمعة أو الجامع ؟ وهكذا الإنسانيّة المنتزعة من أفراد البشر على اختلافهم : فهل يتمّ انتزاعها من البشر بما هو أفراد متكثّرون ؟ هذا محالٌ ، بل إنّما تنتزع الإنسانيّة من الجامع بين الأفراد بنحو الوحدة . ومنه يعلم
--> ( 1 ) هكذا أفاد ، والأولى أن يقال : إن كانوا يريدون من استصحاب الكلّي هذا المعنى ، فيرد عليه إشكال عقلي ليتمّ به الدليل ( المقرّر ) . ( 2 ) والقائلون هنا يصرّون على وجود الكلّي في الخارج ( المقرّر ) .