تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

145

كتاب البيع

من حملها أيضاً على التقيّة ونحوها ؛ لما مرّ . وفي ضوء ما ذكر يتبيّن أنّه لا دليل على شمول « المؤمنون عند شروطهم » للالتزامات الابتدائيّة ( 1 ) . نعم ، إذا قلنا بشمول أدلّة الشروط للابتدائيّة منها ، أو ألحقناها بها حكماً ، كان البيع ونحوه داخلًا فيه ، فتدخل المعاطاة حينئذٍ ، مع أنّنا لا نلتزم بأنّ البيع شرطٌ وإلزامٌ والتزامٌ ابتدائي ؛ إذ لم يؤخذ في ماهيّته غير مبادلة مالٍ بمالٍ أو تمليك شيءٍ بعوضٍ . إن قلتَ : إنّه يلزم بمضمون العقد عند الشارع والعقلاء ، قلتُ : الالتزام المذكور حكمٌ عقلائي مترتّب على موضوعه ، أي : العقد ، إلّا أنّ ذلك لا يعني أنّ ماهيّة البيع عبارة عن الإلزام والالتزام ، فلا يعدّ الالتزام بمضمون العقد دخيلًا في حقيقته ، ومعه فلا إلزام ولا التزام في البيع والصلح والإجارة وسائر العقود والإيقاعات ، فضلًا عن المعاطاة . حول شمول حديث الشرط وسعته ثمّ إنّ هاهنا جهاتٍ من البحث لا بأس بالإشارة إليها .

--> ( 1 ) أقول : وردت رواية واحدة في باب عدم جواز المتعة بالمتمتّع بها قبل انقضاء العدّة اطلق فيها الشرط على العقد ، ولم يتعرّض لها سيّدنا الأُستاذ ، حسبما رواه أبان بن تغلب قال : قلت لأبي عبد الله ( ع ) : الرجل يتزوّج المرأة متعة ، فيتزوّجها على شهر ، ثمّ إنّها تقع في قلبه ، فيحبّ أن يكون شرطه أكثر من شهر ، فهل يجوز أن يزيدها في أجرها ويزداد الأيّام قبل أن تنقضي أيّامه التي عليها ؟ فقال : « لا يجوز شرطان في شرط » . قلت : كيف يصنع ؟ قال : « يتصدّق عليها بما بقي من الأيّام ثمّ يستأنف شرطاً جديداً » . راجع وسائل الشيعة 57 : 21 ، كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، الباب 24 ( المقرّر ) .