تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
129
كتاب البيع
كان متقدّماً على شيء لم يلزم أن يكون عدمه متقدّماً كذلك ( 1 ) . أو أن نقول - كما هو التحقيق في المسألة - : إنّ المقام هنا في الأحكام الاعتباريّة لا الأحكام العقليّة ، والسببيّة والجزئيّة والمانعيّة قابلة للجعل استقلالًا ؛ بخلاف الملكيّة ؛ فإنّها ليست من الحقائق الخارجيّة أو الأعراض الخارجيّة للشيء أو المقولات ، فلا يمكن الحديث عن العلّة والمعلول في البحث حولها ؛ إذ العلّيّة والمعلوليّة من أحكام الوجود ، مع أنّ الملكيّة من الأُمور الاعتباريّة العقلائيّة ، فاعتبار العقلاء لها لا يلازم دخولها في الأعراض أو مقولة الجدة أو غيرهما . ومن الواضح : أنّ الاعتبارات منوطة بمتطلّبات حياة العقلاء ومقدار حاجاتهم لها ، ولذا قد يعتبر العقلاء أُموراً لم يكن لها أثر قبل ثلاثين أو خمسين عاماً وهكذا ، كما هو الحال في التأمين الذي لم يكن له في الشرع عينٌ ولا أثرٌ . والوجه في ذلك : أنّ المعاملات والعقود بعد أن ازدادت الحاجة إليها بين البشر وتوسّع نطاقها لديهم لجأ العقلاء إلى ابتكار اعتبارات جديدة أضافوها إلى اعتباراتهم ؛ لغرض الانتفاع منها ، فكان التأمين . كما أنّ الملكيّة لم تكن سابقاً بالنحو الذي وصلت إليه الآن ، وقد تكون هناك معاملات واعتبارات مستحدثة في المستقبل ممّا لا وجود لها الآن . والحاصل : أنّ الملكيّة اعتبارٌ عقلائي ، لا صفة قائمة بالعباءة مثلًا ، فإن هلك العقلاء زال الاعتبار وزالت الملكيّة ، مع بقاء العباءة صفراء على كلّ حال . ثمّ إنّه قد يتوهّم : أنّ السلطنة عبارة عن القدرة التي هي من الأوصاف
--> ( 1 ) كفاية الأُصول : 132 130 ، فصل في مسألة الضدّ .