تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
121
كتاب البيع
الحديث عدا المال والسلطنة والناس . مع أنّه قد تقدّم في محلّه أنّه لا يعقل شمول الإطلاق لمصاديقه ، فإن قيل : أحلّ الله البيع لم تدّل إلّا على الطبيعة ، وأمّا خصوصيّات المصاديق فهي أُمورٌ زائدة عليها ، فيستحيل أن يشملها الإطلاق ، كما تقدّم أنّه بعد تماميّة مقدّمات الإطلاق لا يُقال بالعموم كما تخيّله بعضهم ، بل لم يلحظ فيها إلّا الطبيعة الخاصّة . وبهذا يتبيّن أنّ لحاظ المصاديق غير معقولٍ ، فضلًا عن لحاظ ما هو خارجٌ عنها من قبيل لحاظ أسباب المعاملات ومسبّباتها ؛ لافتقارها إلى مؤونة زائدة لا يدلّ عليها الإطلاق بنفسه . وبهذا البيان اتّضح الحال فيما أفاده المحقّق الأصفهاني ( قدس سره ) ؛ إذ بالقول بالفصل بين المال والمقرّرات العقلائيّة لا يمكن أن نلتزم بإمضاء الحديث للأسباب ، بل لابدّ من الفصل بينهما ؛ لأنّ الأسباب معان عقلائيّة لابدّ فيها من الرجوع إلى العقلاء والتأمّل في سيرتهم بلحاظ السلطنة على الأموال . ولعلّه إلى هذا المعنى أشار الآخوند الخراساني ( قدس سره ) إلى أنّ مفاد الحديث ليس إلّا أنّ الناس ليسوا محجورين عن التصرّفات النافذة شرعاً ، لا أنّه بصدد أنّ لهم أنحاء السلطنة ( 1 ) . والحقّ : أنّه لا إطلاق لقوله : « الناس مسلّطون على أموالهم » ، بل لا يعقل أن يكون له إطلاقٌ . وبيان هذا الأمر الهامّ في باب الإطلاق والعموم معاً : أنّ الإطلاق هو تعلّق الحكم بالطبيعة ، فإن كان الحاكم بالإطلاق في مقام البيان كان الموضوع تمام العلّة في الحكم ، فلا يكون لأيّ أمرٍ آخر دخلٌ فيه ، وإلّا لم يكن الموضوع
--> ( 1 ) حاشية المكاسب ( للآخوند الخراساني ) : 14 ، في لزوم المعاطاة وعدمه .