تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
114
كتاب البيع
لازمٌ ، ولا دخل للطرفين وغيره فيه ؛ لأنّ تمام الموضوع في عدم جواز الأخذ هو القرار . وأمّا الآية الثانية - أي : قوله تعالى : وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقاً غَلِيظاً - فتدلّ على أنّ هناك علّتين لعدم جواز الأخذ : إحداهما : الإفضاء ، وهو إمّا كناية عن الدخول والجماع ( 1 ) أو كناية عن إلقاء الستر والخلوة ، كما أشارت إليه بعض الروايات ( 2 ) . ثانيهما : أخذ الميثاق الغليظ ، وقيل : إن المقصود به عقد النكاح ( 3 ) . فنقول : إنّ المفهوم عرفاً من الآية أنّ العقد صار ميثاقاً غليظاً لا باعتبار ألفاظه وصيغته وطرفيه ، بل باعتبار لزوم الوقوف عند القرار الذي يتّخذه الفرد في نظر العقلاء . ولنا أن نقرّب الاستدلال بها ببيان آخر حاصله : أنّ الآية الشريفة في مقام تقرير مقدّمات لقضيّة واحدة ؛ إذ قوله تعالى : وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ عبارة عن مقدّمات لعقد النكاح لا النكاح نفسه . والوجه فيه : أنهنّ قد أَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقاً غَلِيظاً ، فيستفاد أنّ تمام الموضوع - بحسب الفهم العرفي - هو جعل القرار بالتقريب السابق . والظاهر أنّه يشكل الاستدلال بالآية في باب النكاح ، فضلًا عن تعديتها إلى سائر العقود ؛ فإنّ في قوله تعالى : فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً دلالة على عدم
--> ( 1 ) انظر التبيان في تفسير القرآن 153 : 3 ، تفسير سورة النساء ، ومجمع البيان 42 : 3 ، تفسير سورة النساء . ( 2 ) راجع مجمع البيان 42 : 3 ، تفسير سورة النساء . ( 3 ) راجع مجمع البيان 42 : 3 ، تفسير سورة النساء .