تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
106
كتاب البيع
للواجبات والمحرّمات ، مع أنّنا لا نلتزم به ، بل مفادها ما مرّ من : أنّ العقود أُطلق عليها العقد باعتبار العقدة والربط الحاصل بين الطرفين ، فتخرج كافّة الواجبات والمحرّمات عنها ، ولا يدخل فيها إلّا ما كان من قبيل المعاملات والتجارات والمكاسب . وبهذا البيان لا يرد الإشكال المتقدّم من رأس ؛ إذ لا يزيد عدد الآيات الواردة في خصوص المعاملات على ثلاث ، يفصل بين نزول كلّ منها سنين عدّة ، فكيف تكون آية الوفاء بالعقود إشارة وعهداً إليها ؟ وعليه فالآية باقية على دلالتها على العموم ، كما تدلّ على الصحّة ، أي : صحّة المعاطاة مورد البحث ، فإذا قيل لنا : ( أوفوا بالعقود ) كان المراد لزوم العمل بمقتضياتها ، وسيأتي الكلام حول اللزوم في موطنه إن شاء الله تعالى . إشكال لزوم تخصيص الأكثر ودفعه ثمّ إنّه قد يستشكل في دلالة الآية الكريمة بلزوم تخصيص الأكثر ، ومعه قد يقال بأن لا سبيل لنا إلّا أن نلتزم بأنّ المراد من العقود فيها العقود السابقة . وبيان ذلك : إن قيل : إنّ المراد بها المعاملات لزم تخصيص الأكثر ؛ لأنّ العقود الجائزة أكثر من العقود اللازمة ، بل تخرج العقود الخياريّة كالبيع بتمام أنواعها ، لينحصر العقد اللازم بما لم يكن فيه الخيار ، فيخرج بخيار المجلس - الذي لا يخلو منه عقد بيع - مطلق البيوع . وعلى فرض أنّ العقد بمعنى العهد الشامل لكافّة العهود والأحكام والجعول الشرعيّة ، يلزم تخصيص الأكثر أيضاً ، بخروج المستحبّات التي هي فوق حدّ الإحصاء ، مع أنّ تخصيص الأكثر قبيحٌ في كلام الحكيم ، فلابدّ حينئذ