الذهبي
81
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
وأقام الحاكم عند ابن مهنّا ، فكاتبه علاء الدّين طيبرس نائب دمشق يومئذ للملك الظّاهر يستدعيه ، فقدم دمشق في صفر ، فبعثه إلى السّلطان ، في خدمته الثّلاثة الّذين خرجوا معه من بغداد . وكان المستنصر باللَّه قد تقدّمه بثلاثة أيّام إلى القاهرة ، فما رأى أن يدخل على إثره خوفا من أن يمسك ، فهرب راجلا وصحبته الزّين صالح البنّاء [ ( 1 ) ] ، وقصدا دمشق ، ودلّهما بدويّ من عرب غزية [ ( 2 ) ] ، فاختفيا بالعقيبة ، وحصّلا ما يركبان ، وقصدا سلمية ، وصحبهما جماعة أتراك ، فوجدوا أهل سلمية متحصّنين خوفا من الأمير آقش البرلي ، فوقع بينهم مناوشة من حرب ، ونجا الحاكم وصاحبه ، وقصد البرلي فقبّل البرلي يده ، وبايعه هو وكلّ من بحلب ، وتوجّهوا إلى حرّان ، ( فبايعه الشّيخ شهاب الدّين عبد الحليم ابن تيميّة والد شيخنا وأهل حرّان ) [ ( 3 ) ] . وجمع البرلي للحاكم جمعا كثيرا نحو ألف فارس من التّركمان ، وقصدوا عانة ، فوافاهم الخليفة المستنصر ، فأعمل الحيلة ، وأفسد التّركمان على الحاكم ، ودخل الحاكم في طاعته وانقاد له ، ووقع الاتّفاق . فلمّا عدم المستنصر في الوقعة المذكورة في ترجمته قصد الحاكم الرّحبة ، وجاء إلى عيسى بن مهنّا ، فكاتب الملك الظّاهر فيه ، فطلبه ، فقدم إلى القاهرة ، فبايعوه وامتدّت أيّامه ، وكانت خلافته نيّفا وأربعين سنة [ ( 4 ) ] . [ موقعة التتار وعسكر البرلي ] قال أبو شامة [ ( 5 ) ] : وفيها جاء الخبر بالتقاء التّتر الّذين بالموصل بعسكر
--> [ ( ) ] 226 ، بدائع الزهور ج 1 ق 1 / 312 ، 313 ، تاريخ الخلفاء 478 ، 479 . [ ( 1 ) ] في المختار 261 « صالح بن البناء » ، وفي ذيل مرآة الزمان 1 / 486 ، « زين الدين صالح الأسدي المعروف بابن البنّاء » . [ ( 2 ) ] غزية : موضع قرب جبلة . وجبلة قلعة مشهورة بساحل الشام من أعمال اللاذقية قرب حلب . ( معجم البلدان 4 / 203 ، مراصد الاطلاع 1 / 312 . ) [ ( 3 ) ] ما بين القوسين لم يرد في المختار من تاريخ ابن الجزري ( ص 261 ) ، ولا في ذيل المرآة 1 / 486 . [ ( 4 ) ] المختار 260 ، 261 ، ذيل مرآة الزمان 1 / 486 ، 487 ، الدرّة الزكية 86 ، 87 ، البداية والنهاية 13 / 233 ، تالي وفيات الأعيان 3 . [ ( 5 ) ] في ذيل الروضتين 218 .