الذهبي
79
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
سنة ستين وستمائة [ إظهار البرلي الطاعة للسلطان ] في أوّلها دخل البرلي إلى حلب مرّة أخرى ، فخرج البندقدار عنها ، وأظهر البرلي طاعة السّلطان . وكان شجاعا مذكورا لا يصطلى بناره [ ( 1 ) ] . [ خبر حمار الوحش ] وقال ابن خلّكان [ ( 2 ) ] ، رحمه اللَّه : في أثنائها توجّه عسكر الشّام إلى أنطاكية ، فأقاموا قليلا عليها ، ثمّ رجعوا ، فأخبرني بعضهم بغريبة ، وهي أنهم نزلوا على جرود وهي بين دمشق وحمص فاصطادوا حمر وحش كثيرة ، فذبح رجل حمارا وطبخ لحمه ، فبقي يوما يوقد عليه فلا ينضج لحمه ولا يتغيّر ولا قارب النّضج ، فقام جنديّ فأخذ الرأس فوجد على أذنه وشما ، فقرأه ، فإذا هو بهرام جور . فلمّا أتوا أحضروا تلك الأذن إليّ ، فوجدت الوشم ظاهرا وقد رقّ شعر الأذن ، وموضع الوشم أسود ، وهو بالقلم الكوفيّ . وبهرام جور من ملوك الفرس كان إذا كثر عليه الوحش وشمه وأطلقه . وحمر الوحش من الحيوانات المعمّرة ، وهذا لعلّه عاش ثمانمائة سنة أو أكثر . انتهى قوله [ ( 3 ) ] .
--> [ ( 1 ) ] الروض الزاهر 133 ، 134 ، نهاية الأرب 30 / 59 . [ ( 2 ) ] في وفيات الأعيان 6 / 354 . [ ( 3 ) ] والخبر نقله اليونيني في : ذيل مرآة الزمان 1 / 499 ، 510 ، وابن شاكر الكتبي في : عيون التواريخ 20 / 267 ، 268 ، وابن كثير في البداية والنهاية 13 / 233 ، وبدر الدين العيني في عقد الجمان ( 1 ) 334 ، 335 وفيه : وقال ابن كثير : يحتمل أن يكون هذا بهرام شاه الملك الأمجد ، إذ يبعد بقاء مثل هذا بلا اصطياد هذه المدّة الطويلة ويكون الكاتب قد أخطأ فأراد كتابة بهرام شاه ، فكتب بهرام جور وحصل اللبس من هذا . وقال بدر الدين العيني : كلام ابن كثير بعيد ، فأيش يحتاج إلى هذه التأويلات البعيدة ، ولا