الذهبي

65

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

البندقداريّ وأصحابه ، وحادثة ، وطلب منه امرأة من سبي التّتار ، فأنعم له بها ، فأخذ يده ليقبّلها ، وكانت تلك إشارة بينه وبين أولئك ، فبادره بدر الدّين بكتوت الجوكندار المعزّيّ ، فضربه بالسّيف على عاتقه فأبانه ، ثمّ رماه بهادر المعزّيّ بسهم قضى عليه ، وذلك يوم سادس عشر [ ( 1 ) ] ذي القعدة . [ سلطنة بيبرس ] ثمّ ساروا إلى الدّهليز وضربوا مشورة فيمن يملّكوه عليهم ، فاتّفقوا على ركن الدّين البندقداريّ . وتقدّم الأمير فارس الدّين أقطاي المعروف بالأتابك فبايعه ، ثمّ تلاه الرشيديّ . ولقّب بالملك القاهر [ ( 2 ) ] . ثمّ ساق هو والأتابك ، وقلاوون الّذي تسلطن ، والبيسريّ ، وجماعة ، وقصد قلعة مصر ، ورتّب أقوش النّجيبيّ [ ( 3 ) ] أستاذ داره ، وعزّ الدّين الأخرم أمير جندار . فخرج نائب الملك المظفّر على القاهرة للقائه ، وهو الأمير عزّ الدّين الحلّيّ ، فصادف هؤلاء فأخبروه بما وقع ، فحلف لركن الدّين ، وردّ إلى القلعة ووقف على بابها ينتظره . وكانت القاهرة قد زيّنت لقدوم المظفّر وهم في فرحة ، فلمّا طلع الضّوء لم يشعروا إلّا والمنادي يقول : معشر النّاس ، ادعوا لسلطانكم الملك القاهر ركن الدّنيا والدّين . ووعدهم بالإحسان وإزالة . . . [ ( 4 ) ] لأنّ المظفّر كان قد أحدث على المصريّين حوادث كثيرة ، منها تصقيع الأملاك وتقويمها وزكاتها ، وأخذ ثلث الزّكاة ، وثلث التّركات ، وعن كلّ إنسان دينار واحد ، ومضاعف الزّكاة ، فبلغ ذلك في العام ستمائة ألف دينار ، فأطلق لهم ذلك . وجلس على

--> [ ( 1 ) ] في ذيل مرآة الزمان 1 / 371 « ثالث عشر » ، وفي المختصر في أخبار البشر 3 / 207 « سابع عشر » ومثله في الروض الزاهر 68 ، وحسن المناقب السرية ( مخطوطة المكتبة الأهلية بباريس 1707 ) ورقة 9 و 136 ، وعقد الجمان ( 1 ) 254 . [ ( 2 ) ] في الدرّة الزكية 62 « ولقّب الملك الظاهر » ، ومثله في : الحوادث الجامعة 166 ( حوادث سنة 659 ه . ) ، والبداية والنهاية 13 / 223 ، وحسن المناقب ، ورقة 9 ب ، و 136 ب ، وتالي وفيات الأعيان 50 . [ ( 3 ) ] في ذيل مرآة الزمان 1 / 371 « التجيبي » بالتاء المثنّاة . والمثبت يتفق مع بقية المصادر . [ ( 4 ) ] بياض في الأصل . وفي المختار 258 « ادعوا لسلطانكم الملك القاهر ، فوجموا خوفا من عودة دولة البحرية . ثم سرّي عنهم بمواعيد برزت إليهم » . وانظر : ذيل مرآة الزمان 1 / 372 .