الذهبي
61
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
فنزل على عين جالوت من أرض بيسان . وكان شاليش المسلمين ركن الدّين بيبرس البندقداريّ ، فحين طلع من التّلّ أشرف على التّتار نازلين ، ووقعت العين على العين ، وكان بينه وبين السّلطان مرحلة . فجهّز البريديّة في طلب السّلطان وقلق وقال : إن ولّينا كسرنا الإسلام . فجعلوا يقهقرون رؤوس خيلهم حتّى ينزلوا عن التّلّ إلى خلف . وضربت التّتار حلقة على التّلّ وتحيّز البندقداريّ بعسكره فلم تمض ساعة حتّى جاءته خمسمائة ملبسة من أبطال الإسلام ، ثمّ بعد ساعة أخرى لحقتها خمسمائة أخرى . وأمّا التّتار فاشتغلوا أيضا بأخذ أهبتهم للمصافّ . وتلاحق الجيش ثمّ وقع المصافّ . قال أبو شامة [ ( 1 ) ] : لمّا كان ليلة سبع وعشرين من رمضان جاءنا الخبر بأنّ عسكر المسلمين وقع على عسكر التّتار يوم الجمعة الخامس والعشرين من الشّهر عند عين جالوت ، وهزموهم وقتلوا فيهم ، وقتلوا ملكهم كتبغا ، وأسر ابنه ، فانهزم من دمشق النّائب إيل سبان [ ( 2 ) ] ومن عنده من التّتار ، فتبعهم أهل الضّياع يتخطّفونهم . وقال الشّيخ قطب الدين اليونيني [ ( 3 ) ] : خرج الملك المظفّر بجيش مصر والشّام إلى لقاء التتر ، وكان كتبغا بالبقاع ، فبلغه الخبر ، فطلب الملك الأشرف ، يعني الّذي استنابه هولاكو على الشّام والقاضي محيي الدّين ، واستشارهم ، فمنهم من أشار بعدم الملتقى ، وبأن يندفع بين يدي المظفّر إلى أن يجيئه المدد من هولاكو ، ومنهم من أشار بغير ذلك وتفرّقت الآراء ، فاقتضى رأيه هو الملتقى ، وسار من فوره فالتقوا يوم الجمعة ، فانكسرت ميسرة المسلمين كسرة شنيعة ، فحمل الملك المظفّر في التّتار ، وحمل معه خلق فكان النّصر . قتل كتبغا ومعظم أعيان التّتار ، وقتل منهم مقتلة عظيمة ، وهرب من هرب .
--> [ ( 1 ) ] في ذيل الروضتين 207 . [ ( 2 ) ] سبان : بالسين المهملة والباء الموحّدة . ووقع في الدرّة الزكية 51 « ايل ستان » بالتاء ، وفي البداية والنهاية 13 / 219 « إبل سيان » ، و « إبل سنان ( 13 / 221 ) . [ ( 3 ) ] في الأصل بياض ، والمثبت اعتمدناه في العودة إلى : ذيل مرآة الزمان 1 / 360 .