الذهبي

58

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

السّعيد فيمن مات ، وهلك الخلق . ورمى رجل نفسه من القلعة وأخبر التّتار بموت السّلطان ، فبعثوا إلى ابنه الملك المظفّر وطلبوا منه الدّخول في الطّاعة . [ كتاب هولاكو إلى الناصر ] وفي وسط العام قرئ بدمشق كتاب هولاكو بسبب النّاصر ، وذلك قبل أن يصل إليه . وهو : « أمّا بعد ، فنحن جنود اللَّه ، بنا ينتقم ممّن عتا وتجبّر ، وطغى وتكبّر ، وباللَّه [ ( 1 ) ] ما ائتمر . إن عوتب تنمّر ، وإن روجع استمر » . ونحن قد أهلكنا البلاد ، وأبدنا العباد ، وقتلنا النّسوان والأولاد [ ( 2 ) ] . فيا أيّها الباقون ، أنتم بمن مضى لاحقون ، ويا أيّها الغافلون أنتم إليهم تساقون . ونحن جيوش الهلكة ، لا جيوش الملكة ، مقصودنا الانتقام ، وملكنا لا يرام ، ونزيلنا لا يضام ، وعدلنا في ملكنا قد اشتهر ، ومن سيوفنا [ ( 3 ) ] أين المفرّ ؟ أين المفرّ لا مفرّ لهارب * ولنا البسيطان الثّرى والماء ذلّت لهيبتنا الأسود وأصبحت * في قبضتي الأمراء والخلفاء ونحن إليكم صائرون ، ولكم الهرب ، وعلينا الطّلب [ ( 4 ) ] . ستعلم ليلى أيّ دين تداينت * وأي غريم للتّقاضي غريمها [ ( 5 ) ] دمّرنا البلاد ، وأيتمنا الأولاد ، وأهلكنا العباد ، وأذقناهم العذاب [ ( 6 ) ] ، وجعلنا عظيمهم صغيرا ، وأميرهم أسيرا . تحسبون [ ( 7 ) ] أنّكم منّا ناجون أو متخلّصون ، وعن قليل سوف تعلمون على ما تقدمون ، وقد أعذر من أنذر » [ ( 8 ) ] .

--> [ ( 1 ) ] في المختار من تاريخ ابن الجزري 255 : « وبأمر اللَّه » . [ ( 2 ) ] في المختار من تاريخ ابن الجزري 255 : « والولد » . [ ( 3 ) ] في المختار من تاريخ ابن الجزري 255 : « ومنا أين المفرّ » . [ ( 4 ) ] هذه العبارة ليست في : المختار . [ ( 5 ) ] في المختار : « وأي عريم بالتقاضي غرتها » وهو غلط . [ ( 6 ) ] في المختار : « العذاب الأليم » . [ ( 7 ) ] في المختار : « أتحسبون » . [ ( 8 ) ] المختار 255 ، عيون التواريخ 20 / 225 ، 226 ، السلوك ج 1 ق 2 / 427 - 429 ، تاريخ الخلفاء 436 وفيه زيادة : « وأنصف من حذر » .