الذهبي
51
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
دمشق وزال ملكه [ ( 1 ) ] . وكانت رسل التّتار يومئذ بحرستا فدخلوا دمشق ، وقرئ فرمان الملك بأمان أهل دمشق وما حولها . ووصل نائب هولاكو على دمشق في ربيع الأوّل فلقيه كبراء البلد بأحسن ملقى . وقرئ الفرمان . وجاءت التّتار من جهة الغوطة مارّين من شرقيّها إلى الكسوة [ ( 2 ) ] . [ تعيين التفليسي بقضاء الشام ] وبعد أيّام وصل منشور من هلاوون للقاضي كمال الدّين عمر التّفليسيّ بقضاء الشّام ، وماردين ، والموصل ، وبنظر الأوقاف والجامع . وكان نائبا للقاضي صدر الدّين ابن سنيّ الدّولة [ ( 3 ) ] . [ تأمين حماه ] وأمّا حماه فكان صاحبها المنصور قد تقهقر إلى دمشق فنزل برزة . فجاء إلى حماه بطاقة برواح حلب ، فوقع في البلد خبطة عظيمة ، وخرج أهلها على وجوههم ، وسافر بهم الطّواشيّ مرشد . ثمّ بقي بها آحاد من الأعيان ، فتوجّهوا إلى حلب بمفاتيح البلد ، وطلبوا عطف هولاكو عليهم وأن ينفد إليهم شحنة ، فسيّر إليهم خسروشاه ، رجل أعجميّ [ ( 4 ) ] فقدمها وأمّن الرعيّة . وكان بقلعتها الأمير مجاهد الدّين قيماز ، فدخل في طاعته [ ( 5 ) ] . [ دخول صاحب حماه إلى مصر ] وسار الملك النّاصر ومعه صاحب حماه والأمراء نحو غزّة ، ثمّ سار إلى قطية [ ( 6 ) ] ، فتقدّم صاحب حماه بجمهرة العساكر والجفّال ودخل مصر . وبقي
--> [ ( 1 ) ] أخبار الأيوبيين 172 ، نهاية الأرب 29 / 386 ، الروض الزاهر 62 . [ ( 2 ) ] أخبار الأيوبيين 173 ، العبر 5 / 242 ، دول الإسلام 2 / 162 ، عيون التواريخ 20 / 222 ، 223 ووقع فيه « الكسرة » النجوم الزاهرة 7 / 76 ، شذرات الذهب 5 / 290 . [ ( 3 ) ] عيون التواريخ 20 / 223 ، ذيل الروضتين 204 ، السلوك ج 1 ق 2 / 424 ، النجوم الزاهرة 7 / 76 ، 77 . [ ( 4 ) ] قال أبو الفداء : إنه كان يدّعي أنه من ذرّية خالد بن الوليد . وهو أيضا عند ابن الوردي . [ ( 5 ) ] المختصر في أخبار البشر 3 / 201 ، تاريخ ابن الوردي 2 / 203 ، ذيل الروضتين 204 ، عقد الجمان ( 1 ) 232 ، مآثر الإنافة 2 / 104 ، شذرات الذهب 5 / 290 . [ ( 6 ) ] في الأصل : « قصبة » . والمثبت عن المصادر وفيها « قطيا » ، وهي قرية بجوار الفرمة تحيط بها