الذهبي

45

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

[ رأي العزّ بن عبد السلام في جهاد التتار ] وفي آخرها قبض الأمير سيف الدّين قطز المعزيّ على ابن أستاذه الملك المنصور عليّ بن المعزّ ، وتسلطن ولقّب بالملك المظفّر . وسبب ذلك قدوم الصّاحب كمال الدّين ابن العديم رسولا يطلب النّجدة على التّتار [ ( 1 ) ] ، فجمع قطز الأمراء والأعيان ، فحضر الشّيخ عزّ الدّين ابن عبد السّلام والقاضي بدر الدّين السّنجاريّ ، وجلس الملك المنصور في دست السّلطنة ، فاعتمدوا على ما يقوله الشّيخ عزّ الدّين ، فكان خلاصته : إذا طرق العدوّ البلاد وجب على العالم كلّهم قتالهم ، وجاز أن يؤخذ من الرّعيّة ما يستعان به على جهادهم ، بشرط أن لا يبقى في بيت المال شيء ، وأن تبيعوا ما لكم من الحوائص والآلات ، ويقتصر كلّ منكم على فرسه وسلاحه ، ويتساووا في ذلك هم والعامّة . وأمّا أخذ أموال العامة مع بقاء ما في أيدي الجند من الأموال والآلات الفاخرة فلا [ ( 2 ) ] . [ سلطنة قطز ] ثمّ بعد أيام يسيرة قبض على المنصور وقال : هذا صبيّ والوقت صعب ، ولا بدّ من أن يقوّم رجل شجاع ينتصب للجهاد [ ( 3 ) ] . وكان الأميران علم الدّين الغتمي [ ( 4 ) ] وسيف الدّين بهادر المعزّيّين حين جرى هذا المجلس غائبين لرمي البندق ، فاغتنم قطز غيبتهما وتسلطن ، فلمّا حضرا قبض عليهما ، وسيّر القاضي برهان الدّين السّنجاريّ مع ابن العديم إلى

--> [ ( 1 ) ] عيون التواريخ 20 / 214 . [ ( 2 ) ] البداية والنهاية 13 / 215 ، السلوك ج 1 ق 2 / 416 ، 417 ، تاريخ الخلفاء 475 ، بدائع الزهور ج 1 ق 1 / 301 ، 302 . [ ( 3 ) ] نزهة المالك والمملوك ، ورقة 102 ، تاريخ الدولة التركية ، ورقة 5 أ ، المختصر في أخبار البشر 3 / 199 ، مرآة الجنان 4 / 148 ، عيون التواريخ 20 / 214 ، البداية والنهاية 13 / 216 ، ذيل الروضتين 203 ، تاريخ الخميس 2 / 422 ، جامع التواريخ 300 ، التحفة الملوكية 42 ، الجوهر الثمين 2 / 57 ، 58 ، السلوك ج 1 ق 2 / 417 ، عقد الجمان ( 1 ) 220 ، تاريخ الخلفاء 475 ، النجوم الزاهرة 7 / 72 ، بدائع الزهور ج 1 ق 1 / 302 . [ ( 4 ) ] في عقد الجمان ( 1 ) 220 « العتمي » بالعين المهملة .