الذهبي

409

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

الجمعة إلى جامع دمشق إلى المقصورة ، وجاء إليها بعده السّلطان الملك الظّاهر ثمّ خرجا ومشيا إلى جهة مركوب الخليفة بباب البريد . ثمّ رجع السّلطان إلى باب الزّيادة . قال قطب الدّين [ ( 1 ) ] : سافر الخليفة وصاحب الموصل إلى الرّحبة ، ففارق صاحب الموصل وأخوه الخليفة . ثمّ نزل الخليفة بمن معه مشهد عليّ رضي اللَّه عنه ، ولمّا وصلوا إلى عانة وجدوا بها الحاكم بأمر اللَّه أحمد ، ومعه نحو سبعمائة نفس فاستمالهم الخليفة المستنصر ، وأنزل الحاكم معه في دهليزه ، وتسلّم الخليفة عانة . وحمل إليه وإليها وناظرها الإقامة فأقطعها ، ثمّ وصل إلى الحديثة ففتحها أهلها له . فلمّا اتّصل ذلك بمقدم المغل بالعراق وبشحنة بغداد خرج المقدّم بخمسة آلاف وقصد الأنبار فدخلها ، وقتل جميع من فيها ، ثمّ لحقه الشّحنة ، ووصل الخليفة إلى هيت ، فأغلق أهلها الأبواب ، فحصرها ثمّ دخلها في التّاسع والعشرين من ذي الحجّة ، ونهب من بها من أهل الذّمّة ، ثمّ نزل الدّور ، وبعث طليعة ، فوصلت إلى الأنبار في الثّالث من المحرّم سنة ستّين ، فعبرت التّتار ليلا في المخائض والمراكب ، فلمّا أسفر الصّبح التقى عسكر الخليفة والتّتار فانكسر أوّلا الشّحنة ، ووقع معظم أصحابه في الفرات . ثمّ خرج كمين للتّتار ، فهرب التّركمان والعرب ، وأحاط الكمين بعسكر الخليفة ، فصدقوا الحملة ، فأخرج لهم التّتار ، فنجا جماعة من المسلمين ، منهم الحاكم ونحو خمسين نفسا ، وقتل جماعة . وأمّا الخليفة فالظّاهر أنّه قتل ، وقيل سلم وأضمرته البلاد . وعن بعضهم أنّ الخليفة قتل يومئذ ثلاثة ثمّ قتل . 521 - أحمد بن يوسف بن أحمد بن فرتون . المحدّث ، أبو العبّاس السّلميّ ، الفاسي ، محدّث المغرب . روى عن : أبي ذرّ الخشنيّ ، وأبي القاسم بن الملجوم . وأجاز له أبو الحجّاج بن الشّيخ ، وغيره . وكان من أشدّ الطّلبة عناية بالرّواية ، ولم يكن له كبير علم سواها . ألّف

--> [ ( 1 ) ] في ذيل مرآة الزمان 2 / 163 .