الذهبي

403

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

ما فيها : ثمّ ساروا بالناصر وأخيه إلى هولاكو . قال قطب الدّين [ ( 1 ) ] : فأكرمه وأحسن إليه ، فلمّا بلغه كسر عسكره بعين جالوت غضب ، وأمر بقتله ، فاعتذر إليه ، فأمسك عن قتله ، لكن أعرض عنه . فلما بلغه كسرة بيدره على حمص استشار غضبا ، وقتله ومن معه ، سوى ولده الملك العزيز . وقيل : إن قتل النّاصر كان عقيب عين جالوت في الخامس والعشرين من شوّال سنة ثمان . وعاش إحدى وثلاثين سنة وأشهرا . فيقال : قتل بالصيف ، وقيل إنّه خص بعذاب دون أصحابه . قلت : وكان مليح الشكل ، أحول ، وله شعر . يروي شيخنا الدّمياطيّ عن عليّ بن أبي الفرج النحويّ قال : أنشدنا السّلطان الملك النّاصر يوسف لنفسه : البدر يجنح للغروب ، ومهجتي * أسفا لأجل غروبه تتقطّع [ ( 2 ) ] والشّرب قد خاط النّعاس جفونهم * والصّبح من جلبابه يتطلّع [ ( 3 ) ] وقد اشتهر عنه أنّه لمّا مرّ به التّتار على حلب وهي خاوية على عروشها ، قد هدت أسوارها ، وهدمت قلعتها ، وأحرقت دولها الفاخرة ، وباد أهلها ، وأصبحت عبرة للناظرين . أنهلت مقلته بالعبرة وقال : يعزّ علينا أن نرى ربعكم يبلى وكانت به آيات حسنكم تتلى [ ( 4 ) ] وقد أورد له ابن واصل [ ( 5 ) ] عدّة قصائد ، ووصفه بالذّكاء والفضيلة والكرم ، إلى أن قال : وفي سابع جمادى الأولى عقد عزاؤه بدمشق بالجامع لمّا ورد الخبر بمقتله . قال : وصورته على ما ثبت بالتواتر أن هولاكو لما بلغه مقتل كتبغا ، ثمّ كسرة أصحابه بحمص ، أخذ النّاصر وأخاه وقال للترجمان : قل له أنت زعمت

--> [ ( 1 ) ] في ذيل مرآة الزمان 1 / 464 ، 465 . [ ( 2 ) ] في عيون التواريخ 20 / 261 ورد الشطر الثاني : « لفراق مشبهه أسى تتقطع » [ ( 3 ) ] البيتان في عيون التواريخ ، والنجوم الزاهرة 7 / 204 . [ ( 4 ) ] في الأصل : « تتلا » . [ ( 5 ) ] في القسم المفقود من « مفرج الكروب » .