الذهبي
39
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
ما كنت آمل أن أبقى وقد ذهبوا * لكن أتت [ ( 1 ) ] دون ما اختار أقدار [ ( 2 ) ] في أبيات أخر ، وجملتها ستّة وستّون بيتا . قال ابن الكازرونيّ [ ( 3 ) ] وغيره : ما زالوا في قتل وسبي وتعذيب عظيم لاستخراج الأموال مدّة أربعين يوما ، فقتلوا النّساء والرجال والأطفال أهل البلد وأهل سائر القرى ما عدا النّصارى ، عيّن لهم شحاني حرسوهم ، وانضمّ إليهم خلق فسلموا . وكان ببغداد عدّة من التّجّار سلموا لفرمانات والتجأ [ ( 4 ) ] إليهم خلق ، وسلم من بدار ابن العلقميّ ، ودار ابن الدّامغانيّ صاحب الدّيوان ودار ابن الدّواميّ الحاجب ، وما عدا ذلك ما سلم إلّا من اختفى في بئر أو قناة ، وأحرق معظم البلد . وكانت القتلى في الطّرق كالتّلول . ومن سلم وظهر خرجوا كالموتى من القبور خوفا وجوعا وبردا . وسلم أهل الحلّة والكوفة . أمّنهم القان ، وبعث إليهم شحاني . وسلمت البصرة وبعض واسط . ووقع الوباء فيمن تخلّف ، فلا حول ولا قوة إلّا باللَّه . [ وقعة المغيث مع المصريين ] وفيها كانت وقعة الملك المغيث مع المصريّين فانكسر كما ذكرنا ، وهرب هو وبدر الدّين الصّوابيّ والبندقداريّ الّذي تسلطن ، فوصلوا إلى أسوأ حال [ ( 5 ) ] . وأمّا مصر فزيّنت في ربيع الآخر للنّصر ، وعاشت البحريّة بعد الكسرة وأفسدوا ، فجهّز لحربهم الملك النّاصر محيي الدّين ابن أبي زكري ونور الدّين عليّ بن الأكتع فالتقوا على غزّة ، فانتصرت البحريّة وأسروا الأميرين
--> [ ( 1 ) ] في النجوم « أبي » . [ ( 2 ) ] الأبيات في النجوم الزاهرة 7 / 51 ، 52 . [ ( 3 ) ] قوله ليس في مختصر التاريخ ، وفيه رواية مختلفة . [ ( 4 ) ] في الأصل : « والتجى » . [ ( 5 ) ] تقدّم هذا الخبر في حوادث سنة 655 ه .