الذهبي

364

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

الحافظ العلّامة ، أبو عبد اللَّه القضاعيّ ، البلنسيّ ، الكاتب ، الأديب ، المعروف بالأبّار وبابن الأبّار . ولد سنة خمس وتسعين وخمسمائة . وسمع من : أبيه الشّيخ أبي محمد الأبّار ، وأبي عبد اللَّه محمد بن أيّوب بن نوح الغافقيّ ، وأبي الخطّاب أحمد بن واجب ، وأبي سليمان داود بن سليمان بن حوط اللَّه ، وأبي عبد اللَّه محمد بن عبد العزيز بن سعادة ، وأبي عليّ الحسين بن يوسف بن زلال ، وأبي الرّبيع سليمان بن موسى بن مسالم الكلاعيّ الحافظ وبه تخرّج . وعني بالحديث ، وتجوّل بالأندلس ، وكتب العالي والنّازل . وكان بصيرا بالرّجال ، عارفا بالتّاريخ إماما في العربيّة ، فقيها ، مقرئا ، إخباريا ، فصيحا ، مفوّها ، له يد في البلاغة والإنشاء ، والنّظم ، والنّثر . كامل الرئاسة ، ذا جلالة وأبّهة وتجمّل وافر . وله مصنّفات كثيرة في الحديث ، والتّاريخ ، والآداب . كمّل « الصّلة » البشكواليّة [ ( 1 ) ] بكتاب في ثلاثة أسفار ، اختصرته في مجلّد . ومن رأى كلام الرّجل علم محلّه من الحديث والبلاغة . وكان له إجازة من أبي بكر محمد بن أحمد بن جمرة ، روى عنه بها . وقتل مظلوما بتونس على يد صاحبها في العشرين من المحرّم ، فإنّه تخيّل منه الخروج ، وشقّ العصا ، ولم يكن ذلك من شيمته ، رحمه اللَّه . وبلغني أيضا أنّ بعض أعدائه ذكر عند صاحب تونس أنّه ألّف تاريخا ، وأنّه تكلّم فيه في جماعة . وقيل هذا فضوليّ يتكلّم في الكبار . فطلب وأحسّ بالهلاك ، فقال لغلامه : خذ البغلة وامض بها حيث شئت ، فهي لك . فلمّا دخل قتلوه ، فنعوذ باللَّه من شرّ التّاريخ ، ومن شرّ كلّ ذي شرّ . ورأيت له جزءا سمّاه « درر السّمط في خبر السّبط عليه السّلام » ينال فيه من بني أميّة ، ويصف عليّا عليه السّلام بالوحي ، وهذا تشيّع ظاهر ، لكنّه إنشاء بديع ، ونثر بليغ .

--> [ ( ) ] 435 و 2 / 505 ، وآداب اللغة العربية 3 / 77 ، وديوان الإسلام 1 / 175 ، 176 رقم 260 ، والأعلام 6 / 233 ومعجم المؤلفين 10 / 204 . [ ( 1 ) ] كذا . وهي نسبة إلى ابن بشكوال .