الذهبي
353
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
السّلطان الشّهيد الملك المظفّر ، سيف الدّين المعزّيّ . كان أكبر مماليك المعزّ أيبك التّركمانيّ . وكان بطلا شجاعا ، مقداما ، حازما ، حسن التّدبير ، يرجع إلى دين وإسلام وخير . وله اليد البيضاء في جهاد التّتار ، فعوّض اللَّه شبابه بالجنّة . حكى شمس الدّين ابن الجزريّ في « تاريخه » [ ( 1 ) ] ، عن أبيه قال : كان قطز في رقّ ابن الزّعيم بدمشق في القصّاعين ، فضربه أستاذه فبكى ، ولم يأكل شيئا يومه . ثمّ ركب أستاذه للخدمة ، وأمر الفرّاش أن يترضّاه ويطعمه . قال : فحدّثني الحاجّ عليّ الفرّاش قال : جئته فقلت : ما هذا البكاء من لطشة ؟ فقال : إنّما بكائي من لعنته أبي وجدّي ، وهم خير منه . فقلت : من أبوك واحد كافر . فقال : واللَّه ما أنا إلّا مسلم ابن مسلم ، أنا محمود بن مودود ابن أخت خوارزم شاه من أولاد الملوك . فسكتّ وترضّيته وتنقّلت به الأحوال إلى أن تملّك . ولمّا تملّك الشّام أحسن إلى الحاجّ عليّ الفرّاش ، وأعطاه خمسمائة دينار ، وعمل له راتبا . قلت : وكان مدبّر دولة أستاذه الملك المنصور عليّ بن المعزّ ، فلمّا دهم العدوّ الشّام رأى أنّ الوقت يحتاج إلى سلطان مهيب كامل الرّجوليّة ، فعزل الصّبيّ من الملك وتسلطن ، وتمّ له ذلك في أواخر سبع وخمسين . ثمّ لم يبلع ريقه ، ولا تهنّى بالسّلطنة حتّى امتلأت الشّامات المباركة بالتّتار ، فتجهّز للجهاد ، وشرع في أهبة الغزو ، والتفّ عليه عسكر الشّام وبايعوه ، فسار بالجيوش في أوائل رمضان لقصد الشّام ، ونصر الإسلام ، فعمل المصافّ مع التّتار وعليهم كتبغا على عين جالوت ، فنصره اللَّه تعالى ، وقتل مقدّم التّتار .
--> [ ( ) ] ودول الإسلام 2 / 163 ، ومرآة الجنان 4 / 149 ، وفوات الوفيات 3 / 201 - 203 رقم 398 ، وطبقات الشافعية الكبرى 8 / 277 ، والبداية والنهاية 13 / 225 - 227 ، وتحقيق النصرة للمراغي 71 ، وعيون التواريخ 20 / 229 و 241 - 243 والنجوم الزاهرة 7 / 72 - 79 ، وحسن المحاضرة 2 / 38 ، 39 ، وشذرات الذهب 5 / 293 ، وتحفة الأحباب 410 ، 411 ، والتحفة الملوكية 45 ، وآثار الأول في ترتيب الدول للعباس 268 ، والجوهر الثمين 2 / 59 - 65 ، وأخبار الدول وآثار الأول للقرماني 2 / 268 - 271 ، وتاريخ الأزمنة 244 ، والمختار من تاريخ ابن الجزري 257 ، 258 ، والوافي بالوفيات 24 / 251 - 253 رقم 266 . [ ( 1 ) ] في المختار من تاريخ ابن الجزري 257 .