الذهبي
34
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
علاء الدين محمد بن جلال الدين حسن المنتسب إلى نزار ابن المستنصر بن الظّاهر بن الحاكم العبيديّ الباطنيّ ، فتوفّي علاء الدين وقام بعده ابنه شمس الشّموس ، فنزل إلى هولاكو بإشارة النّصير الطّوسيّ عليه ، وكان النّصير عنده وعند أبيه من قبل ، فقتل هولاكو شمس الشّموس وأخذ بلاده وأخذ الروم ، وأبقى بها ركن الدين ابن غياث الدين كيخسرو صورة بلا معنى ، والحكم والتصرّف لغيره . وكان وزير العراق مؤيّد الدين ابن العلقميّ رافضيّا جلدا خبيثا داهية ، والفتن في استعار بين السّنّة والرّافضة حتّى تجالدوا بالسّيوف ، وقتل جماعة من الرّوافض ونهبوا ، وشكا أهل باب البصرة إلى الأمير ركن الدين الدّويدار والأمير أبي بكر ابن الخليفة فتقدّما إلى الجند بنهب الكرخ ، فهجموه ونهبوا وقتلوا ، وارتكبوا من الشّيعة العظائم ، فحنق الوزير ونوى الشّرّ ، وأمر أهل الكرخ بالصّبر والكفّ [ ( 1 ) ] . وكان المستنصر باللَّه قد استكثر من الجند حتّى بلغ عدد عساكره مائة ألف فيما بلغنا ، وكان مع ذلك يصانع التّتار ويهاديهم ويرضيهم . فلمّا استخلف المستعصم كان خليّا من الرّأي والتّدبير ، فأشير عليه بقطع أكثر الجند ، وأنّ مصانعة التّتار وإكرامهم يحصل بها المقصود ، ففعل ذلك [ ( 2 ) ] . وأمّا ابن العلقميّ فكاتب التّتار وأطمعهم في البلاد ، وأرسل إليهم غلامه وأخاه ، وسهّل عليهم فتح العراق [ ( 3 ) ] ، وطلب أن يكون نائبهم ، فوعدوه بذلك
--> [ ( ) ] الخفية في جلب طائفة الأتراك إلى الديار المصرية للمقدسي ( من علماء القرن التاسع ) مخطوطة دار الكتب المصرية ، رقم 1033 تاريخ ، ورقة 22 ، 23 ، وتاريخ الخلفاء 471 ، والنجوم الزاهرة 7 / 48 - 53 ، وتحقيق النصرة للمراغي 70 ، وتالي وفيات الأعيان ، ومنتخب الزمان في تاريخ الخلفاء والعلماء والأعيان ، لأحمد بن علي المغربي الحريري ( كتبه سنة 926 ه . ) - مخطوطة سوهاج بمصر ، رقم 86 تاريخ ورقة 346 . [ ( 1 ) ] أخبار الأيوبيين 167 ، المختصر في أخبار البشر 3 / 193 ، تاريخ ابن الوردي 2 / 195 . [ ( 2 ) ] فصار عسكر بغداد دون عشرين ألف فارس . ( المختصر في أخبار البشر 3 / 194 ) و ( تاريخ ابن الوردي 2 / 196 ) . [ ( 3 ) ] أخبار الأيوبيين 167 وفيه يقول جرجس ابن العميد وهو مؤرّخ نصراني : « وكان الوزير يميل إلى العلوية فشقّ عليه هذا الأمر إلى الغاية فكتب إلى هولاوون بأن يصل إلى بغداد ويأخذها ، وهذا أمر مشهور » ، المختصر في أخبار البشر 3 / 193 ، تاريخ ابن الوردي 2 / 196 .