الذهبي

30

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

وأخذوا حواصل غزّة والقدس . ثمّ حصل الانتصار عليهم فانهزموا إلى البلقاء ، ثمّ طمّعوا المغيث في أخذ مصر له ، وأنفق فيهم الأموال ، وساروا ، فجرت لهم وقعة مع المصريّين فانكسروا وزيّنت مصر [ ( 1 ) ] . [ طمع المغيث في الديار المصرية ] قال ابن واصل [ ( 2 ) ] : انقاد المغيث للبحريّة وأنزل إليهم بعض عسكره مع أتابكه الطّواشيّ بدر الدين الصّوابيّ الّذي ملّكه الكرك عند قتلة الملك المعظّم ابن الصّالح ، فكان الصّالح لمّا تملّكها في آخر أيّامه استناب بها الصّوابيّ ، وسيّر إليها خزانة عظيمة من المال ، فضيّعه المغيث على البحريّة طمعا في الدّيار المصريّة . ثمّ سار جيش المغيث إلى مصر فبرز لحربهم جندها فكسروهم ، وجرح سيف الدّين الرشيديّ وأسر ، فانهزم الصّوابيّ وركن الدين البندقداريّ وطائفة ، ودخل جماعة منهم القاهرة مستأمنين ، وكان قد جاء قبلهم عزّ الدين الأخرم فأكرم [ ( 3 ) ] . [ خلعة الخليفة للملك الناصر ] وفيها قدم الشّيخ نجم الدين الباذرائيّ بالخلعة الخليفيّة للملك النّاصر بالسّلطنة فركب بها ، وكان يوما مشهودا . فلمّا رجع توجّه معه إلى العراق النّاصر داود في جماعة من أولاده ، وكان قد أباعه النّاصر داره المعروفة بدار سامة فصيّرها مدرسة ؛ فلمّا وصلوا إلى قرقيسيا أشار الباذرائيّ عليه بالإقامة حتّى يستأذن له . فأقام ولم يجئه إذن ، فردّ إلى الشّام ، وتوجّه في البريّة إلى أن وصل إلى تيه بني إسرائيل واجتمع إليه العربان [ ( 4 ) ] .

--> [ ( 1 ) ] المختصر في أخبار البشر 3 / 193 ، الدرّة الزكية 30 ، تاريخ ابن الوردي 2 / 194 ، العبر 5 / 221 ، أخبار الأيوبيين 168 ، الروض الزاهر 59 ، 60 ، تاريخ ابن خلدون 5 / 378 ، ذيل مرآة الزمان 1 / 49 ، 50 ، عيون التواريخ 20 / 108 ، 109 ، السلوك ج 1 ق 2 / 406 ، عقد الجمان ( 1 ) 156 - 158 ، تاريخ ابن سباط 1 / 372 . [ ( 2 ) ] في الجزء الضائع من مفرّج الكروب . [ ( 3 ) ] ذيل مرآة الزمان 1 / 51 ، 52 ، النجوم الزاهرة 7 / 45 . [ ( 4 ) ] المختصر في أخبار البشر 3 / 193 ، عيون التواريخ 20 / 110 ووقع فيه : « وقصد فيه بني إسرائيل » ذيل مرآة الزمان 1 / 53 ، 54 ، السلوك ج 1 ق 2 / 407 .