الذهبي

255

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

وأجاز له أبو العبّاس التّرك ، والحافظ أبو موسى المدينيّ ، وجماعة . وخرّج له : جمال الدّين ابن الصّابونيّ جزءا عنهم . روى عنه القدماء ، ولا أعلم أحدا روى لي عنه . وكان عالي الإسناد ، لكنّه يعرب . وتوفّي ببلبس في ثاني عشر ذي الحجّة ، ويكنّى أيضا أبا اليمن [ ( 1 ) ] . 264 - سليمان بن عبد المجيد [ ( 2 ) ] بن أبي الحسن بن أبي غالب عبد اللَّه بن الحسن بن عبد الرحمن . الأديب البارع ، عون الدّين ابن العجميّ ، الحلبيّ ، الكاتب . ولد سنة ستّ وستّمائة . وسمع من : الافتخار الهاشميّ ، وجماعة . روى عنه : الدّمياطيّ ، وفتح الدّين ابن القيسرانيّ ، ومجد الدّين العقيليّ الحاكم .

--> [ ( 1 ) ] وقال ابن عبد الملك المراكشي : لقيته كثيرا وسمعت وعظه ، وكان لا يكاد يفقه ما يقول لإفراط عجمة كانت في لسانه ، لا يفهمه إلا من ألفه ، وكان أصمّ لا يكاد يسمع شيئا ، فقيها حنبلي المذهب ، أية من آيات اللَّه في كثرة الحفظ وحضور الذكر وحشد الأقوال فيما يجري بمجلسه الوعظي أو يحاضر به في غيره ، سريع الإنشاء ، ناظما ، نائرا ، مع الإحسان في الطريقتين . جيّد الخط والكتب على كبرته . ورد مراكش سنة اثنتين وخمسين وستمائة ، وكان وقتئذ ابن ثمانين عاما ولم يكن في رأسه ولحيته من الشيب إلا شعرات تدرك بالعدّ ، وأخبرني أنه عرض - وهو ابن عشرين عاما - على أبي الفرج ابن الجوزي كتابه « المنتخب » عن ظهر قلب ببغداد . وفصل عن مراكش ذلك العام عائدا إلى المشرق ، واجتاز بسبتة ، وكان قد دخلها أول ذلك العام ، وأجاز منها البحر إلى الأندلس مطوّفا على البلاد ، يعقد فيها مجالس الوعظ » . ( الذيل والتكملة ) . وقال ابن الزبير : نبيل المنزع في وعظه ، وذكر له كتابا في الوعظ سمّاه « مصباح الواعظ » ذكر فيه من وعظ من الصدر الأول ، وما ينبغي للواعظ ويلزمه إلى ما يلائم هذا ، مختصرا جدّا . وقفت على السّفير بجملته باستعارته منه . ( صلة الصلة ) . [ ( 2 ) ] انظر عن ( سليمان بن عبد المجيد ) في : ذيل الروضتين 199 ، وذيل مرآة الزمان 1 / 240 - 243 ، والمختار من تاريخ ابن الجزري 249 ، وعيون التواريخ 20 / 176 ، 177 ، والسلوك ج ق 2 / 413 ، والوافي بالوفيات 15 / 399 رقم 549 ، وفوات الوفيات 2 / 66 رقم 175 ، والدليل الشافي 1 / 318 رقم 1086 ، والمنهل الصافي 6 / 36 ، 37 رقم 1089 ، وإعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء 4 / 415 رقم 229 .