الذهبي

253

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

ومن شعره : رويدك قد أفنيت يا بين أدمعي * وحسبك قد أحرقت يا شوق [ ( 1 ) ] أضلعي إلى كم أقاسي فرقة بعد فرقة [ ( 2 ) ] * وحتّى متى يا بين أنت معي معي لقد ظلمتني واستطالت يد النّوى * وقد طمعت في جانبي كلّ مطمع ويا راحلا لم أدر كيف رحيله * لما راعني من خطبه المتسرّع يلاطفني بالقول عند وداعه * ليذهب عنّي لوعتي وتفجّعني ولمّا قضى [ ( 3 ) ] التّوديع فينا قضاءه * رجعت ولكن لا تسل كيف مرجعي جزى اللَّه ذاك الوجه خير جزائه [ ( 4 ) ] * وحيّته عنّي الشّمس فيه كلّ مطلع لحي اللَّه قلبي هكذا هو لم يزل * يحنّ ويصبو ولا يفيق ولا يعي [ ( 5 ) ] وله : قل التفات فلا تركن إلى أحد * فأسعد النّاس من لا يعرف النّاسا لم ألق لي صاحبا في اللَّه صحبته * وقد رأيت وقد جرّبت أجناسا وله : تعالوا بنا نطوي الحديث الّذي جرى * فلا سمع الواشي بذاك ولا دري ولا تذكروا الذّنب الّذي كان في الهوى [ ( 6 ) ] * على أنّه ما كان ذنبا [ ( 7 ) ] فيذكرا لقد طال شرح القال والقيل بيننا * وما طال ذلك الشّرح إلّا ليقصرا من اليوم تاريخ المودّة بيننا * عفا اللَّه عن ذاك العتاب الّذي جرى فكم ليلة بتنا وكم بات بيننا * من الأنس ما ينسى به طيب الكرى أحاديث أحلى في النّفوس من المنى * وألطف من مرّ النّسيم إذا سرى [ ( 8 ) ]

--> [ ( 1 ) ] في الوافي 14 / 233 « يا وجد » . [ ( 2 ) ] في الوافي : « لوعة بعد لوعة » . [ ( 3 ) ] في الأصل : « قضا » . [ ( 4 ) ] في الوافي : « رعى اللَّه ذاك الوجه حيث توجّهوا » ، ومثله في المنهل الصافي 5 / 74 . [ ( 5 ) ] الأبيات بزيادة ونقص في الوافي 14 / 233 ، والمنهل 5 / 274 ، وهي في الديوان 103 . [ ( 6 ) ] في الوافي بالوفيات 14 / 232 ، « الّذي كان بيننا » ، وكذا في الديوان . [ ( 7 ) ] في الديوان ، والوافي : « ما كان ذنب » . [ ( 8 ) ] الديوان 66 .