الذهبي
240
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
وعقد نكاحه على بنت عمّه الكامل سنة تسع وعشرين . ثمّ تغيّر عليه الكامل تغيّرا زائدا ، ففارق ابنته قبل الدّخول . ثمّ إنّ النّاصر بعد الثّلاثين قصد الإمام المستنصر باللَّه وقدّم له تحفا ونفائس ، وسار إليه على البرّيّة ، والتمس الحضور بين يديه كما فعل بصاحب إربل ، فامتنعوا عليه ، فنظم هذه القصيدة : وبان [ ( 1 ) ] ألمّت بالكثيب ذوائبه * وجنح الدّجى و [ خف ] [ ( 2 ) ] تجول غياهبه تقهقه في تلك الرّبوع رعوده * وتبكي على تلك الطّلول سحائبه أرقت له [ ( 3 ) ] لمّا توالت بروقه * وحلّت عزاليه ، وأسبل سالبه [ ( 4 ) ] إلى أن بدا من أشقر الصّبح قادم * يراع له من أدهم اللّيل هاربه وأصبح ثغر الأقحوانة ضاحكا * تدغدغه ريح الصّبا وتلاعبه [ ( 5 ) ] وهي قصيدة طنّانة طويلة يقول فيها : ألا يا أمير المؤمنين ، ومن غدت * على كاهل الجوزاء تعلو مراتبه أيحسن في شرع المعالي ودينها * وأنت الّذي تعزى إليه مذاهبه بأنّي أخوض الدّوّ والدّوّ مقفر * سباريته مغبرّة وسباسبه وقد رصد الأعداء لي كلّ مرصد * وكلّهم نحوي تدبّ عقاربه وآتيك والعضب المهنّد مصلت * طرير شباه ، قانيات ذوائبه وأنزل آمالي ببابك راجيا * [ فواضل جاه ] [ ( 6 ) ] يبهر النّجم ثاقبه فتقبل منّي عبد رقّ فيغتدي * له الدّهر عبدا طائعا لا يغالبه وتنعم في حقّي بما أنت أهله * وتعلي محلّي فالسّها لا يقاربه وتلبسني من نسج ظلّك حلّة [ ( 7 ) ] * يشرّف قدر النّيّرين جلائبه [ ( 8 ) ]
--> [ ( 1 ) ] في الفوائد الجلية 206 « ودان » . [ ( 2 ) ] في الأصل بياض ، والمستدرك من : الفوائد . [ ( 3 ) ] في ذيل مرآة الزمان : « أرقت به » . [ ( 4 ) ] في الفوائد 207 « ساكبه » . [ ( 5 ) ] في الفوائد 207 : « تداعبه » . [ ( 6 ) ] في الأصل بياض ، والمستدرك من : الفوائد 210 . [ ( 7 ) ] في الفوائد 211 « ملبسا » . [ ( 8 ) ] في الفوائد 211 « جلاببه » .