الذهبي
20
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
زلزلت مرة ونحن حول الحجرة النّبويّة [ ( 1 ) ] ، فاضطرب لها المنبر والقناديل . ثمّ طلع في رأس أخيلين [ ( 2 ) ] نار عظيمة مثل المدينة المعظّمة ، وما بانت لنا إلّا ليلة السّبت وأشفقنا منها . وطلعت إلى الأمير وكلّمته وقلت : قد أحاط بنا العذاب ، ارجع إلى اللَّه . فأعتق كلّ مماليكه وردّ على جماعة أموالهم . فلمّا فعل ذلك قلت : اهبط معنا إلى النّبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلم . فهبط وبتنا ليلة السّبت ، النّاس جميعهم والنّسوان وأولادهنّ ، وما بقي أحد لا في النّخل [ ( 3 ) ] ولا في المدينة إلّا عند النّبي صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ، وأشفقنا منها ، وظهر ضوءها إلى أن أبصرت من مكّة ، ومن الفلاة جميعها . ثمّ سال منها نهر من نار ، وأخذ في وادي أخيلين [ ( 4 ) ] وسدّ الطّريق ، ثمّ طلع إلى بحرة الحاجّ ، وهو بحر نار [ ( 5 ) ] يجري وفوقه حرّة [ ( 6 ) ] تسير إلى أن قطعت وادي الشّظاه [ ( 7 ) ] ، وما عاد يجيء في الوادي سيل قطّ لأنّها حرّة ، تجيء قامتين وثلاث علوّها [ ( 8 ) ] . واللَّه يا أخي إنّ عيشتنا اليوم مكدّرة [ ( 9 ) ] ، والمدينة قد تاب أهلها ولا بقي يسمع فيها رباب ولا دف ولا شرب [ ( 10 ) ] . وتمّت النّار تسير إلى أن سدّت بعض طريق الحاجّ ، وكان [ ( 11 ) ] في الوادي إلينا منها قتير [ ( 12 ) ] ، وخفنا أن تجيئنا ، واجتمع النّاس وباتوا عند النّبي صلى اللَّه عليه وآله وسلّم [ ( 13 ) ] وقد طفئ قتيرها الّذي يلينا بقدرة اللَّه عزّ
--> [ ( 1 ) ] في الأصل : « النبوة » . [ ( 2 ) ] في نهاية الأرب 29 / 450 ، والنجوم الزاهرة 6 / 18 « أحيلين » بالحاء المهملة ، وهو واد قريب من المدينة . وفي البداية والنهاية 13 / 188 « أجيلين » . [ ( 3 ) ] في نهاية الأرب 29 / 450 « النخيل » ، ومثله في عيون التواريخ 20 / 89 . [ ( 4 ) ] هكذا في الأصل بالخاء المعجمة ، وفي عيون التواريخ 20 / 89 « ااجلين » وهو تصحيف . [ ( 5 ) ] في نهاية الأرب 29 / 450 « نهر نار » ، وفي عيون التواريخ 20 / 89 « بحر ناري » . [ ( 6 ) ] في نهاية الأرب 29 / 450 « جمرة » . [ ( 7 ) ] الشظاة : بالظاء المعجمة ، واد يأتي من شرقي المدينة من أماكن بعيدة عنها ، حتى يصل إلى الحرّة . [ ( 8 ) ] إلى هنا يتفق النص مع نهاية الأرب 29 / 449 - 451 . [ ( 9 ) ] في ذيل مرآة الزمان 1 / 7 « مكروه » وفي عيون التواريخ 20 / 89 « متكدّرة » . [ ( 10 ) ] هذه العبارة ليست في نهاية الأرب . [ ( 11 ) ] في نهاية الأرب 29 / 451 « وجاء » . [ ( 12 ) ] القتير : دخان فيه نار ، ورائحة الشيء المحترق . [ ( 13 ) ] زاد اليونيني في ذيل مرآة الزمان 1 / 7 : « ليلة الجمعة » .