الذهبي
185
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
والجهل ، يأتي إليه الملوك زائرين وقاصدين . وفي طول زمانه في جاه عريض عند الملوك والعامّة . وكان مجلسه مطربا ، وصوته طيّبا ، رحمه اللَّه . قلت : وحدّثونا أنّ ابن الصّلاح ، رحمه اللَّه ، أراد أن يعظ ، فقال له الملك الأشرف : لا تفعل ، فإنّك لا تقدر أن تكون مثل شمس الدّين ابن الجوزيّ ، ودونه فما يرضى لك . فترك الوعظ بعد أن كان قد تهيّأ له . وقال عمر بن الحاجب : كان بارعا في الوعظ ، كيس الإيراد ، له صيت في البلاد ، وله يد في الفقه واللّغة العربيّة . وكان حلو الشّمائل ، كثير المحفوظ ، فصيحا ، حسن الصّوت ، ينشئ الخطب ويحبّ الصّالحين والعزلة ، وفيه مروءة ودين . وكان يجلس يوم السّبت ويبسط النّاس لهم من بكرة الجمعة حتّى يحصل للشّخص موضع ، ويحضره الأئمّة والأمناء . ويقع كلامه في القلوب . قرأ الأدب على أبي البقاء ، والفقه على الحصيريّ ، ولبس الخرقة من عبد الوهّاب ابن سكينة . وحظي عند الملك المعظّم إلى غاية . وكان حنبليّا فانتقل حنفيّا للدّنيا وورع وبرع وأفتى . وصنّف « مناصب أبي حنيفة » في مجلّد ، و « معادن الإبريز في التّفسير » تسعة وعشرين مجلّدا ، و « شرح الجامع الكبير » في مجلّدين . قلت : ويقال في أبيه زغلي [ ( 1 ) ] بحذف القاف . وقد اختصر شيخنا قطب الدّين اليونينيّ تاريخه المسمّى و « مرآة الزّمان » ، وذيّل عليه إلى وقتنا هذا .
--> [ ( 1 ) ] وجاء في حاشية ( شذرات الذهب 5 / 266 رقم 1 ) ما يلي : « في الأصل ( قزغلي ) وفي كثير من كتب التاريخ كالنجوم ، والأعلام ، وابن الجزري ( قزأوغلي ) وكلاهما وما يتصحّف منهما خطأ ، ويسعى بعضهم لتعليله تعليلا أعجميا فاسدا ، والصواب ( فرغلي ) كما في نسخة قديمة من الوافي بالوفيات ، وابن خلّكان ، وغيرهما من كتب الثقات » . ويقول خادم العلم وطالبه ، محقّق هذا الكتاب « عمر عبد السلام تدمري » : إنّ هذا التعليق مخالف للصواب ، وليس في المصادر ما يؤكّده ، والموجود في وفيات الأعيان لابن خلّكان ، والوافي بالوفيات للصفدي ، وغيره يؤكّد أن الاسم هو « قزغلي » وليس فرغلي . ولا غرابة في كون الاسم أعجميا فهو تركيّ الأصل كما في ( شذرات الذهب ) ، وما ذكره المؤلّف الذهبي - رحمه اللَّه - أعلاه يؤكّد صحّة اسم « قزغلي » . وانظر : وفيات الأعيان 6 / 239 .