الذهبي

177

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

قريب العصر ، ثمّ خطا الشّيخ عيسى وجاء إلى والدي فتعانقا وجلسا . فلمّا رجع والدي إلى عند الشّيخ الفقيه قال له : ما أوفيت الضّمان . قال : فسأل الفقراء والدي عن هذا فقال : كان لي ثلاثة وعشرون سنة حردان على الشّيخ عيسى لكونه إذا جاء إليه صاحب حال يسلبه حاله ، فلمّا رأيته وقف طويلا ورجع عمّا كان فيه . قال : وأخبرني الفقيه عبد الوليّ بن عبد الرحمن الخطيب قال : لمّا دخل الخوارزميّة جاء وال لهم إلى يونين ، وطلب من الفلّاحين شيئا ما لهم به قوّة ، فشكا الفلّاحون [ ( 1 ) ] الشّيخ عيسى . فاتّفق أنّ الوالي طلع إلى عند الشّيخ فقال له : ارفق فهؤلاء فقراء . فقال : ما إلى هذا سبيل . قال : وبقي الشّيخ يردّد عليه ويقول ما إلى هذا سبيل ، فنظر إليه وأطال النّظر ، وإذا به قد خبط الأرض وأزبد ساعة ، فلمّا أفاق انكبّ على رجل الشّيخ واعتذر ونزل ، فقال للخوارزميّة : من أراد أن يموت يطلع إلى القرية . أو ما هذا معناه . قال : وأخبرني الشّيخ إسرائيل بن إبراهيم : ثنا الشّيخ عيسى اليونينيّ قال : طلعت صحبة عمّي الشّيخ عبد الخالق اليونينيّ - قلت : وقد توفّي عبد الخالق سنة سبع عشرة وستمائة - إلى جبل لبنان ، وكان ثمّ بركة كبيرة ، فجلسنا عندها وبقربها حشيش له قرميّة حلوة ، فقال لي عمّي : اجلس هاهنا ، وإذا جعت كل من هذه الحشيش . قال : فإذا بأسد كبير قد استقبله ، فخفت عليه وبقيت أقول : يا عمّي يا عمّي ، وكان هناك قرميّة شجرة فصعد عليها عمّي وركب الأسد ثمّ سار به حتّى غاب عنّي ، فبقيت هناك يومين فلمّا كان اليوم الثّالث إذا بعمّي قد أقبل راكبا الأسد [ ( 2 ) ] ، فنزل على تلك القرميّة ومضى الأسد . وقال الشّيخ قطب الدّين موسى : مرض الشّيخ عيسى في أواخر شوّال ، وبقي أيّاما وأهل بعلبكّ يتردّدون إلى زيارته ويغتنمون بركته ، ولمّا وصل خبر

--> [ ( 1 ) ] في الأصل : « قشكا الفلّاحين » وهو غلط . [ ( 2 ) ] في الأصل : « راكب » .