الذهبي

102

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

27 - عثمان بن محمّد [ ( 1 ) ] بن عبد الحميد . التّنّوخيّ ، البعلبكيّ ، العدويّ ، الزّاهد الكبير ، شيخ دير ناعس [ ( 2 ) ] . كان رضي اللَّه عنه كبير القدر صاحب أحوال وكرامات وعبادة ومجاهدات . ذكره خطيب زملكا عبد اللَّه بن العزّ عمر فقال : أخبرني إسماعيل بن رضوان قال : كان الشّيخ عثمان يخرج مع إخوته إلى الحصاد فيأخذ معه إبريقا [ ( 3 ) ] ليتوضّأ منه ، فقال إخوته مرّة : كم تبطلنا بصلاتك . وقام أحدهم بردّ الإبريق . فلمّا جاء وقت الصّلاة قام إلى الإبريق وأخذه وتوضّأ . فلمّا رأوه يتوضّأ قالوا له : لا تعد تحصد نحن نكفيك . وحدّثني أبو العبّاس أحمد بن عبد اللَّه بن عزيز اليونينيّ قال : شاهدت الشّيخ عثمان وقد ورد عليه فقراء ، فأخرج إليهم في ميزر خبزا فأكلوا ، فرأيت الّذي فضل أكثر من الّذي جاء به . وقال عبد الدّائم بن أحمد بن عبد الدّائم : وأخبرني العماد محمد بن عوصة قال : عرض للشّيخ الفقيه مغص فقال لي : امض إلى الشّيخ عثمان وقل له : قال لك الفقيه لئن لم يسكن وجع جوفه ليضربنّك مائة عصاة . فقلت : يا

--> [ ( ) ] المرض ، فبينما نحن عنده يوما ، إذ التوت يده اليمنى إلى أن صارت كالقوس ، ثم فقعت فقعة شديدة ، ثم انكسرت وبقيت معلّقة بالجلد والعظام تخشخش ، ثم يوما آخر أصاب ذلك يده اليسرى . ويوما آخر أصاب رجله مثل ذلك ، ثم الرجل الأخرى ، فبقيت أربعته مكسّرة ، وأطرافه كأنها بجسمه معلّقة ، نسأل اللَّه العافية ، وسئل عن ذلك جماعة من الأطباء فما عرفوا جنس هذا المرض . ( عيون التواريخ ) . [ ( 1 ) ] انظر عن ( عثمان بن محمد ) في : العبر 5 / 209 ، وذيل مرآة الزمان 1 / 32 ، 33 ، وموسوعة علماء المسلمين في تاريخ لبنان الإسلامي ق 2 ج 2 / 303 رقم 655 و 312 رقم 667 ، وسير أعلام النبلاء 23 / 295 رقم 201 ، ومرآة الجنان 4 / 128 ، وعيون التواريخ 20 / 72 ، وشذرات الذهب 5 / 253 و 294 ( في وفيات سنة 650 ه . ) ، والوافي بالوفيات 19 / 506 رقم 513 . [ ( 2 ) ] دير ناعس : قرية بالبقاع من لبنان . [ ( 3 ) ] في الأصل : « إبريق » .