ابن الأبار
82
الحلة السيراء
وكان حسن السيرة في رعيته وجنده وقرابته فانتظمت أيامه واتصلت دولته واستقامت أموره . وقال أبو عامر محمد بن أحمد بن عامر السالمي في تاريخه وذكر المعتصم هذا كان رحب الفناء جزيل العطاء حليما عن الدماء والدهماء فطافت به الآمال واتسع فيه المقال وأعملت إلى حضرته الرحال قال ولم يكن من فحولة ملوك الأندلس بل أخلد إلى الدعة واكتفى بالضيق من السعة واقتصر على قصر يبنيه وعلق يعنيه . وكانت بينه وبين أصحابه ملوك الطوائف فتن مبيرة غلبوه عليها وأخرجوه من سجيته مكرها إليها قال وصاهر المعتصم إقبال الدولة علي بن مجاهد العامري وأنكحه ابنته وخاطب عنه أبو محمد بن عبد البر من دانية يعني عند زفافها إليه برسالة بديعة . وقال غيره كان المعتصم ساكن الطائر مأمون الجانب حصيف العقل طاهرا معنيا بالدين وإقامة الشرع يعقد المجالس بقصره للمذاكرة ويجلس يوما في كل جمعة للفقهاء والخواص فيتناظرون بين يديه في كتب التفسير والحديث ولزم حضرته فحول من الشعراء كأبي عبد الله بن الحداد