ابن الأبار
71
الحلة السيراء
فتوجه إليه عازما على عقابه ومعتقدا التنكيل به والمعتمد إذ ذاك بشلب عامل له وقد ولدت منه أكبر أولاده سراج الدولة عبادا فأمرها أن تتلقاه به لتعطفه رؤيته عليها فكان ذلك كذلك ورق له المعتضد وفتر عزمه على الإيقاع به . وكان الراضي من أهل العلم والأدب كلفا بالمطالعة والدراسة قرأ كتب القاضي أبي بكر بن الطيب وأشرف على مذهب أبي محمد بن حزم الظاهري فمهر في الأصول وذهب إلى النظر والاختيار . قال ابن اللبانة ولد الراضي سبعة من البنين وهو أقل بني عباد الرؤساء ولدا وكان عالي الهمة عالما بالشرعيات واقفا على الطبيعيات ذاكرا للعرب وأنسابها حافظا للغاتها وآدابها . قال وهو شاعر بني عباد بعد أبيه على أنه أقوى عارضة منه وأبوه ألطف طبعا وأرق صنعا واستنزل الراضي من رندة عند خلع أبيه وبعد مخاطبته إياه بذلك على عهود أخفرت ومواثيق نقضت فقتل صبرا في رمضان سنة أربع وثمانين وأربعمائة وهو القائل في النسيب مروا بنا أصلا من غير ميعاد * فأوقدوا نار شوقي أي إيقاد وأذكروني أياما لهوت بهم * فيها ففازوا بإيثاري وإحمادي لا غرو أن زاد في وجدي مرورهم * فرؤية الماء تذكى غلة الصادي وله يخاطب أباه وقد أنهض جماعة من إخوته دونه وبعث بها مع بعض بنيه