ابن الأبار

59

الحلة السيراء

الجزالة بكره فقال هو لملك من ملوك الأندلس يعرف بابن عباد فقال العربي أظن هذا الملك لم يكن له من الملك إلا حظ يسير ونصيب حقير ممثل هذا الشعر لا يقوله من شغل بشئ دونه فعرفه الرجل بعظم رئاسته ووصف له بعض جلالته فتعجب العربي من ذلك ثم قال وممن الملك إن كنت تعلم فقال الرجل هو في الصميم من لخم والذؤابة من يعرب فصرخ العربي صرخة أيقظ الحي بها من هجعته ثم قال هلموا هلموا فتبادر القوم إليه ينثالون عليه فقال معشر قومي اسمعوا ما سمعته وعوا ما وعيته فإنه لفخر طلبكم وشرف تلاصق بكم يا حضري أنشد كلمة ابن عمنا فأنشدهم القصيدة وعرفهم العربي بما عرفه الرجل به من نسب المعتمد فخامرتهم السراء وداخلتهم العزة وركبوا من طربهم متون الخيل وجعلوا يتلاعبون عليها باقي الليل فلما رسل الليل نسيمه وشق الصباح أوكاد أديمه عمد زعيم القوم إلى عشرين من الإبل فدفعها إلى الرجل وفعل الجميع مثل ما فعل فما كان رأد الضحى إلا وعنده هنيدة من الإبل ثم خلطوه بأنفسهم وجعلوه مقر سرورهم وتأنسهم . وللمعتمد أيضا يستعطف أباه المعتمد مولاي أشكو إليك داء * أصبح قلبي به جريحا إن لم يرحه رضاك عني * فلست أدري له مريحا سخطك قد زادني سقاما * فابعث إلى الرضا مسيحا واغفر ذنوبي ولا تضيق * عن حملها صدرك الفسيحا لو صور الله للمعالي * جسما لأصبحت فيه روحا وله في النسيب داري الغرام ورام أن يتكتما * وأبى لسان دموعه فتكلما