ابن الأبار
359
الحلة السيراء
ولروح يقول أبو دلامة وقد قال له لو خرجت معنا في خروجه لقتال الخوارج إني أعوذ بروح أن يقدمني * إلى القتال فتخزى بي بنو أسد إن الدنو إلى الأعداء نعلمه * مما يفرق بين الروح والجسد إن المهلب حب الموت أورثكم * ولم أرث جلدا للموت من أحد وأما أنباؤه في الجود فكثيرة منها أنه كان يوما جالسا في منظرة مع جاريته طلة وكانت بارعة الجمال إذ طلع خادم له بقادوس مملوء وردا في غير أوانه فاستحسنه وأمر بأن يملأ دراهم لمهدية فقالت الجارية ما أنصفته قال وكيف وقد ملأته بدلا من ورده دراهم قالت فإن ورده أحمر وأبيض فاخلط له الصلة فأمر بدنانير فمزجت مع الدراهم . ومنها ويستدل به على بلاغته ورسائله اللاحقة بنمط الكتاب أنه وجه في ولايته إفريقية إلى كاتبه بثلاثين ألف درهم وكتب معها قد بعثت إليك بثلاثين ألف درهم لا أقللها تكثرا ولا أكثرها تمننا ولا أستثيبك عليها ثناء ولا أقطع لك بها رجاء والسلام . وبالجملة فهؤلاء المهالبة أخلد العرب شرفا والأمداح في مقاصدهم قصد إذا كانت سرفا . ويحكى أنه مات لروح هذا ولد فأقبل الحي يعزونه فألفوه رخى البال ضاحك السن فتوقفوا عن تعزيته وعرف ذلك فأنشأ يقول وإنا لقوم ما تفيض دموعنا * على هالك منا وإن قصم الظهرا