ابن الأبار
33
الحلة السيراء
كيف حفظهم لها وفرق السلاح عليهم وأمرهم بتفريقه في الدكاكين وفي البيوت حتى إذا دهم أمر في ليل أو نهار كان سلاح كل واحد معه وكان يشهد الجنائز ويعود المرضى جاريا في طريقة الصالحين وهو مع ذلك يدبر الأمر بتدبير السلاطين المتغلبين وكان مأمونا وقرطبة في أيامه حريما يأمن فيه كل خائف من غيره إلى أن مات في صفر وقال ابن حيان ليلة الجمعة السادسة من محرم ثم اتفقا سنة خمس وثلاثين وأربعمائة . ومن شعره وكتب به إلى المنصور محمد بن أبي عامر متع الله سيدي بالسرور * وتولاه في جميع الأمور وهنيئا له بعزة دهر * تتوالى بظل تلك القصور دعوة أقبل الضمير بنجواه * عليها لصفو ما في الضمير هكذا وجدت هذه الأبيات منسوبة إلى جهور بن محمد في كتاب مطمح الأنفس للفتح بن عبيد الله وقد بينت غلطه فيما نسب إليه مما ثبت أنه لجده جهور بن عبيد الله ولغيره ولا يبعد أن يهنئ المنصور في آخر دولته لأنه حينئذ بل عام وفاته كان يشارف الثلاثين في سنه ولعل هذه الأبيات على ضعفها لأبيه أبي الوليد محمد بن جهور بن عبيد الله الوزير فإنه كان خاصا بالمنصور وهو الذي أطلعه على أمر جعفر بن علي الأندلسي صاحب المسيلة واختلاف البربر إليه بقصر العقاب واستأذن على المنصور في وقت لم يكن يصل فيه إليه أحد فكسر رائحة النبيذ عنه ووارى الحرم وأصغى إليه وقبل نصيحته فقتل جعفر على أثر ذلك