ابن الأبار
297
الحلة السيراء
قالوا عفا الأمير عن عثمان قلت لهم * سيوسع الملك الإحسان والصفدا ما كان أولاه من عفو وأوقعه * لو أن ذلك في اليوم الذي وردا لكنهم لحظوا لحظ الرؤوف أما * يؤدب الوالد المستصلح الولدا كالبحر لا تقذف المرجان لجته * إلا إذا قذفت أمواجه الزبدا وحدثت أن أباه أبا بكر مر في بعض أسفاره بوادي الحمام وهو ما بين أركش وبين مدينة ابن السليم فسمع غناء حمامة فقال أحمامة ناحت على وادي الحمام * خلي ادعاء جوى المشوق المستهام أين الدموع وأين لبس الحزن أم * أين التلذذ بين أثناء الخيام أحللت أنضر أيكة تهفو على * واد تصفق إذ خلوت من الغرام وصدحت بالكف الخضيب كموقع * ببنانه يتلو بها نغم الكلام وزعمت أنك هامة لليوم أو * غده وشأنك يا حمام سوى الحمام أنا ذاك لي جسم عفا بالسقم إذ * وفى لعلوة غير مذموم الذمام ما كنت أعلم قبله أن الجوى * يبرى الجسوم كمثل ما يبرى الحسام