ابن الأبار
149
الحلة السيراء
في معقل منيع من أعماله وكانت بينه وبين ابن عمار معرفة فضمن له استنزاله وسار إليه فلما نزل بساحته تشوف ذلك العامل إلى بره ولم ير بأسا في إرقائه إلى قصبة حصنه في رجلين من جملته فأوعز ابن عمار إلى الصاعدين معه أن صبا سيفكما عليه إذا رأيتماني أماشيه ويدي في يده ولو قتلتماني وإياه ففعلا ذلك وفر أصحابه عند قتله وألقوا بأيديهم إلى ابن عمار متطارحين عليه ومستشفعين به إلى المؤتمن فضمن لهم تأمينه إياهم وصفحه عن جنايتهم وخاطبه بذلك فورد جوابه بإمضاء ما التزمه عنه من الإغضاء ولطف محله عنده واستأنف الاعتناء بشؤونه فخاطب المعتمد في تسريح عياله وأبنائه الذين بإشبيلية فلم يبعد له عن الإسعاف على أنه كتب في أثناء مراجعته يحذره منه والشيخ لا يترك أخلاقه * حتى يواري في ثرى رمسه إذا ارعوى عاد إلى ضده * كذى الضني عاد إلى نكسه قال وكان إقبال الدولة علي بن مجاهد صاحب دانية قبل غلبة ابن هود عليه يعني المقتدر وذلك في شعبان من سنة ثمان وستين وأربعمائة قد استعمل ابنه سراج الدولة على معقل شقورة فلما استولى المقتدر على دانية واحتمل أباه إلى سرقسطة انفرد هو بشقورة وضبطها ثم مات حتف أنفه وخلف على حرمه وولده في قصبتها عبدين أبوهما عبد لأبيه من سبي سردانية هما إبراهيم وعبد الجبار ابنا سهيل فرأيا أنهما لا يستقلان بضبط المعقل فجعلا يساومان به الرؤساء المحيطين بهما حتى وصلت إشارتهما إلى المؤتمن بن هود فللذي اتفق لابن عمار قبل مع عامل المؤتمن المنتزى عليه