ابن الأبار
117
الحلة السيراء
مجاهد يعني العامري مناوئه فأسكنه معه المرية دون أن يغير له حالا ولا نعمة وترك بمرسية ابن طاهر ند ابن خطاب ومناوئه بعد أن انطلق ابن طاهر ومن يد مجاهد بفدية غليظة وعاد إلى حاله ونعمته وأعانه زهير على لم شعثه وفي بعهده فاطمأنت قدمه بمرسية فيما بعد وارتفعت حاله وبعد عنها عدوه ابن خطاب آخر الأيام فلم يقض له رجوع إليها إلى أن مضى لسبيله . قال وفي صدر شهر رمضان يعني من سنة خمس وخمسين وأربعمائة بلغت قرطبة وفاة الشيخ أبي بكر أحمد بن طاهر المتأمر قديماً ببلده مرسية بعد طول علته الفالجية وكان من آخر من أنظر إلى هذه المدة من بقايا رؤساء الكور فكان يعتد بعد انقراض دولة الصقالبة العامريين في جملة المنصور عبد العزيز بن عبد الرحمن بن أبي عامر وولده عبد الملك على استبداده عليهما وامتناعه من تنفيذ مالا يوافقه من أمرهما وإرساله إليهما من خلال ذلك مفارقته عما في يده من بلده وقيامه بالإنفاق على من ينزله من جنده وتفرده بقود جند البلد وجباية ماله يرسل من فضله إلى كل منهما في وقته ما فارقه عليه فلا يمكنهما خلافة لقوة منكبه ووفور ماله واجتماع أهل بلده على طاعته واعترافهم بحقه قد أصلح الله به على جماعتهم وعمرت بلادهم بجميل سيرته ثم اتسعت مكاسبه حتى صار نصف بلده ضيعة له وأحسن ارتباط الجند بإنصافهم والإحسان إليهم فأحبوه وناصحوه فاستقام أمره وضخمت نعمته . وعضده ابن صدق له نجيب لبيب يسمى محمدا ويكنى أبا عبد الرحمن