الذهبي

92

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

وقال ابن الساعي : فأصبح الناس يوم الأحد - يعني يوم الثلاثين من رمضان - وقد أغلقت أبواب دار الخلافة ، وتولّى غسله محيي الدّين ابن الجوزيّ ، وصلّى عليه ولده الظاهر بأمر اللَّه بعد أن بويع ، بايعه أولا أقاربه ، ثم نائب الوزارة مؤيّد الدّين محمد القمي وولده فخر الدّين أحمد ، والأستاذ دار عضد الدّولة أبو نصر ابن الضّحّاك ، وقاضي القضاة محيي الدّين ابن فضلان الشافعيّ ، والنقيب قوام الدّين أبو عليّ الموسويّ . ودفن بصحن الدّار ، ثمّ نقل بعد شهرين إلى التّرب [ ( 1 ) ] ، ومشى الخلق بين يدي جنازته . وأمّا بيعة الظاهر ، فهي في سنة اثنتين [ ( 2 ) ] في الحوادث . وقال ابن الأثير [ ( 3 ) ] : بقي الناصر ثلاث سنين عاطلا عن الحركة بالكلّية وقد ذهبت إحدى عينيه ، وفي الآخر أصابه دوسنطاريا عشرين يوما ، ومات ولم يطلق في طول مرضه شيئا ممّا كان أحدثه من الرسوم . وكان سيّئ السّيرة خرب في أيّامه العراق ، وتفرّق أهله في البلاد ، وأخذ أموالهم وأملاكهم . قال : وكان يفعل الشيء وضدّه ، جعل همّه في رمي البندق والطّيور المناسيب ، وسراويلات الفتوّة . ونقل الظّهير الكازرونيّ في « تاريخه » [ ( 4 ) ] وأجازه لي أنّ الناصر في وسط خلافته همّ بترك الخلافة ، والانقطاع إلى التّعبّد . وكتب عنه ابن الضّحّاك توقيعا [ ( 5 ) ] فقرئ على الأعيان ، وبنى رباطا للفقراء [ ( 6 ) ] ، واتّخذ إلى جانب الرّباط دارا لنفسه كان يتردّد إليها ، ويحادث الصوفية وعمل له ثيابا كبيرة بزيّ الصوفية .

--> [ ( 1 ) ] في المختار من تاريخ ابن الجزري 123 « قرب الرصافة » . [ ( 2 ) ] أي سنة 622 ه - . [ ( 3 ) ] في الكامل 12 / 440 . [ ( 4 ) ] أي في تاريخه الكبير ، وهو غير « مختصر التاريخ » الّذي حقّقه الدكتور مصطفى جواد - رحمه اللَّه - ونشر في بغداد 1970 . [ ( 5 ) ] نشره الدكتور بشار عوّاد معروف في مجلّة « المورد » العراقية ، العدد 3 ، من السنة الثالثة ، 1974 . [ ( 6 ) ] هو رباط المرزبانية .