الذهبي
8
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
سنة اثنتين وعشرين وستّمائة إيقاع جلال الدّين بالكرج في ربيع الأوّل وصل السّلطان جلال الدّين إلى دقوقا ، فافتتحها بالسّيف ، وسبى ، ونهب ، وفعل مثل ما تفعل الكفّار ، وأحرق البلد ، لكونهم شتموه ، ولعنوه على الأسوار ، ثمّ عزم على قصد بغداد ، فانزعج الخليفة ، ونصب المجانيق ، وحصّن بغداد ، وفرّق العدد والأهراء ، وأنفق ألف ألف دينار [ ( 1 ) ] . قال أبو المظفّر [ ( 2 ) ] : قال لي الملك المعظّم : كتب إليّ جلال الدّين يقول : تحضر أنت ومن عاهدني واتّفق معي حتّى نقصد الخليفة ، فإنّه كان السّبب في هلاك أبي ، وفي مجيء الكفّار إلى البلاد ، وجدنا كتبه إلى الخطا وتواقيعه لهم بالبلاد ، والخلع ، والخيل . قال المعظّم : فكتبت إليه ، أنا معك على كلّ حال ، إلّا على الخليفة ، فإنّه إمام المسلمين . قال : فبينا هو على قصد بغداد - وكان قد جهّز جيشا إلى الكرج إلى تفليس - فكتبوا إليه : أدركنا ، فما لنا بالكرج طاقة ، فسار إليهم ، وخرج إليه الكرج ، فعمل معهم مصافا ، فظفر بهم ، فقتل منهم سبعين ألفا ، قاله أبو شامة [ ( 3 ) ] ، وأخذ تفليس بالسّيف ، وقتل بها ثلاثين [ ( 4 ) ] ألفا أيضا ، وذلك في سلخ ذي الحجّة .
--> [ ( 1 ) ] في مرآة الزمان : « وفرق في العساكر ألف دينار » ! ووقع في : المختار من تاريخ ابن الجزري ص 119 : « وفرض على العساكر ألف ألف دينار » وهو غلط ، والصواب : « فرّق » . [ ( 2 ) ] في مرآة الزمان ج 8 ق 2 / 634 . [ ( 3 ) ] في ذيل الروضتين 144 وما قاله أبو شامة هو ما قاله سبط ابن الجوزي في مرآته حيث ينقل عنه . [ ( 4 ) ] جاء في الكامل لابن الأثير 12 / 435 : « فالذي تحقّقناه أنه قتل منهم عشرون ألفا ، وقيل أكثر من ذلك » . وانظر المختار من تاريخ ابن الجزري 121 ، والبداية والنهاية 13 / 105 ،