الذهبي
88
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
إجازات . وجمع كتابا سبعين حديثا ووصل على يد شهاب الدّين إلى حلب ، وسمعه الملك الظّاهر وجماهير الدّولة ، وشرحته شرحا حسنا ، وسيّرته صحبة شهاب الدّين . وسبب انعكافه على الحديث أنّ الشريف العباسيّ قاضي القضاة نسب إليه تزوير ، فأحضر القاضي وثلاثة شهود ، فعزّر القاضي بأن حرّكت عمامته فقط ، وعزّر الثلاثة بأن أركبوا جمالا وطيف بهم المدينة يضربون بالدّرّة ، فمات واحد تلك اللّيلة ، وآخر لبس لبس الفسّاق ودخل بيوتهم ، والثالث لزم بيته واختفى وهو البندنيجيّ المحدّث رفيقنا . فبعد مدّة احتاج ، وأراد بيع كتبه ، ففتّش الجزاز ، فوجد فيه إجازة للخليفة من مشايخ بغداد ، فرفعها ، فخلع عليه ، وأعطي مائة دينار ، وجعل وكيلا عن أمير المؤمنين في الإجازة والتّسميع . قلت : أجاز الناصر لجماعة من الأعيان فحدّثوا عنه منهم : أبو أحمد ابن سكينة ، وأبو محمد ابن الأخضر ، وقاضي القضاة أبو القاسم ابن الدّامغانيّ ، وولده الظاهر بأمر اللَّه ، والملك العادل ، وبنوه المعظّم والكامل والأشرف . قال ابن النجّار : شرّفني بالإجازة ، فرويت عنه بالحرمين ، وبيت المقدس ، ودمشق ، وحلب ، وبغداد ، وأصبهان ، ونيسابور ، ومرو ، وهمذان . ثمّ روى عنه حديثا بالإجازة الّتي أذن له بخطّه . وقال الموفّق عبد اللّطيف : وأقام سنين يراسل جلال الدّين حسن صاحب الموت يراوده أن يعيد شعار الإسلام من الصلاة والصيام وغير ذلك ممّا رفعوه في زمان سنان ، ويقول : إنّكم إذا فعلتم ذلك كنّا يدا واحدة ، ولم يتغيّر عليكم من أحوالكم شيء ، ومن يروم هذا من هؤلاء ، فقد رام منال العيّوق [ ( 1 ) ] ، واتّفق أنّ رسول خوارزم شاه بن تكش ورد في أمر من الأمور ، فزوّر على لسانه كتب في حقّ الملاحدة تشتمل على الوعيد ، وعزم الإيقاع بهم ، وأنه سيخرّب قلاعهم ، ويطلب من الخليفة المعونة في ذلك ، وأحضر رجل منهم كان قاطنا ببغداد ، ووقّف على الكتب ، وأخرج بها وبكتب أخرى على وجه النصيحة نصف اللّيل على البريد ، فلمّا وصل الموت ، أرهبهم ، فما وجدوا مخلصا إلّا
--> [ ( 1 ) ] العيّوق : نجم أحمر في طرف المجمرة الأيمن يتلو الثريا لا يتقدمها .