الذهبي
66
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
ولد سنة ستّ وثلاثين وخمسمائة . وسمع من الشريف أبي الفتوح الخطيب ، وأبي محمد بن رفاعة ، وابن العرقيّ ، وأبي طاهر السّلفيّ ، وأبي البقاء عمر ابن المقدسيّ . روى عنه عمر ابن الحاجب ، وأبو الطّاهر ابن الأنماطيّ ، والزّكيّ المنذريّ ، والفخر عليّ ابن البخاريّ ، وشرف القضاة محمد بن أحمد بن محمد بن الجبّاب ، والنّجيب محمد بن أحمد بن محمد الهمذانيّ ، والشهاب أحمد بن إسحاق الأبرقوهيّ ، وأحمد بن عبد الكريم الأغلاقيّ ، وطائفة سواهم . ذكره ابن الحاجب في « معجمه » فقال : من بيت السّؤدد ، والكرم ، والفضل ، والتّقدّم ، ذو كياسة ورئاسة ، وله من الوقار والهيبة ما لم يعرف لغيره . وكان ذا حلم ، وأناة ، وصمت ، ولي من أمور المملكة ولايات أبان فيها عن أمانة ونزاهة ، كثير اللّطف بالقريب والغريب . وأصلهم من القيروان . وتفرّد « بالسيرة » عن ابن رفاعة . قال : وقد كنت سمعت بدمشق من بعض الطّلبة : أنّ في سماع شيخنا - هذا - كلاما ، فلمّا قدمت مصر ، بحثت عن سماعه ، فوجدت أصل سماعه « بالسّيرة » بيد القاضي فخر القضاة ابن أخيه في عشر مجلّدات ، وقد سمعها على ابن رفاعة ، وكملت في المحرّم سنة ستّ وخمسين بقراءة يحيى بن عليّ القيسيّ . وتحت الطّبقة الأمر على ما ذكر ووصف ، وكتب عبد اللَّه بن رفاعة . وأوقفت بعض أصحابنا الطّلبة على هذه النسخة ، ونقلها إليّ صاحبنا الرفيع إسحاق بن المؤيّد الهمذانيّ ، والنسخة موجودة الآن ، وإنّما رأيتهم يقولون : ما وجد سماعه « للغريبين » إلّا في بعض الأجزاء ، وأنّه قال : جميع الكتاب سماعي ، فكان الكلام في هذا دون غيره . وكان شيخنا - هذا - ثقة ثبتا ، عارفا بما سمع ، لا ينسب في ذلك إلى غرض . قال : ورأيت خطّ تقيّ الدّين الأنماطيّ ، وهو يثني على شيخنا - هذا - ثناء جميلا ، ويذكر من جملة مسموعاته « السيرة » على ابن رفاعة . وكان قد صارت « السيرة » على ذكر الشيخ بمنزلة الفاتحة يسابق القارئ إلى قراءتها . وكان قيّما بها وبمشكلها .