الذهبي

42

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

سنة ثمان وعشرين وستّمائة ذكر أحداث في المغرب في رجب وصل رجل من المغرب وأخبر أنّ بعض بني عبد المؤمن صعد الجبل ، وجمع من أمم البربر نحو مائتي ألف ، ونزل بهم ، وهاجم مرّاكش وقتل عمّه ، وكان قد ولي الأمر دونه ، وقتل من أصحابه نحوا من خمسة عشر ألفا . وسيّر إلى الأندلس يهدّد ابن هود ، فأطاعه بشرط أن لا يكون عنده أحد من الموحّدين إلّا إذا احتاج إليهم للغزاة . اضمحلال أمر الخوارزميّ وفي رجب وصل قزوينيّ إلى الشّام فأخبر أن التّتر خرجوا إلى الخوارزميّ ، وأنّهم كسروه أقبح كسرة . وأنّ الكفّار الّذين كانوا في جملة عسكره غدروا به ، وعادوا إلى أصحابهم ، وأنّ المجمّعة كلّهم تفرّقوا عنه ، وبقي في ضعفة من أصحابه وهم قليلون لا سبد لهم ولا لبد [ ( 1 ) ] ، وهكذا كلّ ملك يؤسّس على الظّلم يكون سريع الهدم . وقال ابن الأثير [ ( 2 ) ] - وهذه السّنة هي آخر كتابه - قال : في أوّلها وصل التّتار من بلاد ما وراء النّهر ، وقد كانوا يعبرون كلّ قليل ، ينهبون ما يرونه ، فالبلاد خاوية على عروشها . فلمّا انهزم جلال الدّين خوارزم شاه في العام الماضي أرسل مقدّم الإسماعيليّة يعرّف التّتار ضعف جلال الدّين ، فبادرت

--> [ ( 1 ) ] يقال : ما له سبد ولا لبد ، أي : لا قليل ولا كثير . [ ( 2 ) ] في الكامل 12 / 495 وما بعدها .