الذهبي

405

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

ثمّ قال : وقد طوّلت ترجمته لما له علينا من الحقوق التي لا نقدر على القيام بشكره ، ولم أذكر عنه شيئا على سبيل المبالغة ، بل كلّ ذلك مشاهدة وعيان . ولد بقلعة إربل في المحرّم سنة تسع وأربعين وخمسمائة . وقال ابن السّاعي : طالت على مظفّر الدّين مراعاة أولاد العادل ولم يجد منهم إعانة على نوائبه كما كان هو لهم في حروبهم . فأخذ مفاتيح إربل وقلاعها وسار إلى بغداد وسلّم ذلك إلى المستنصر باللَّه في أول سنة ثمان وعشرين فاحتفلوا له ، وجلس له الخليفة ، ورفع له السّتر عن الشّبّاك [ ( 1 ) ] فقبّل الكلّ الأرض ثمّ طلع إلى كرسيّ نصب له وسلّم وقرأ : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ [ ( 2 ) ] . . . الآية . فردّ عليه المستنصر السلام ، فقبّل الأرض مرارا . فقال المستنصر : إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أَمِينٌ [ ( 3 ) ] . وقال ما معناه : ثبت عندنا إخلاصك في العبوديّة . ثمّ أسبلت السّتارة ، ثمّ خلعوا على مظفّر الدّين وقلّد سيفين ، ورفع وراءه سنجقان مذهّبة . ثمّ اجتمع بالخليفة يوما آخر ، وخلع أيضا عليه ، ثمّ أعطي رايات وكوسات ، وستّين ألف دينار ، وخلعوا على خواصّه . قلت : وأمّا أبو المظفّر الجوزيّ فقال في « مرآة الزمان » [ ( 4 ) ] - والعهدة عليه ، فإنّه خسّاف مجازف لا يتوّع في مقاله - : كان مظفّر الدّين ابن صاحب إربل ينفق في كلّ سنة على المولد ثلاثمائة ألف دينار [ ( 5 ) ] ، وعلى الخانقاه مائتي ألف ، وعلى دار المضيف مائة ألف ، وعلى الأسارى مائتي ألف دينار ، وفي الحرمين والسبيل ثلاثين ألف دينار . وقال : قال من حضر المولد مرّة : عددت على السّماط مائة فرس قشلمش ، وخمسة آلاف رأس شوي ، وعشرة آلاف دجاجة ، ومائة ألف زبديّة ، وثلاثين ألف صحن حلواء .

--> [ ( 1 ) ] يعني : شباك المقصورة التي بقصر التاج حيث يجلس الخليفة في المناسبات الرسمية . [ ( 2 ) ] سورة المائدة ، الآية 3 . [ ( 3 ) ] سورة يوسف ، الآية 54 . [ ( 4 ) ] المرآة 8 / 683 . [ ( 5 ) ] كتب المؤلف في الهامش : « لعله درهم » . قلنا : ولا يستبعد ذلك لما وصفه ابن خلكان وغيره .