الذهبي

374

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

كان فقيها ، عالما ، متصوّنا ، عفيفا . وتوفّي في جمادى الآخرة ، وقد جاوز الثمانين . وله شعر جيّد فمنه : لا تكثر اللّوم في عذلي وفي فندي * وقلّ عنّي فما أصغي إلى أحد هلّا نهضت إلى عذلي وما قدحت * نار الصّبابة بالأشواق في كبدي أيّام أغدو خلي القلب في دعة * من الغرام وحكمي في الهوى بيدي [ ( 1 ) ] 547 - محمد بن عليّ بن خليد [ ( 2 ) ] . أبو الفرج ، الكاتب . شيخ أديب ، أخباريّ ، عالم . اختصر كتاب « الأغاني » . وخدم ببغداد في عدّة جهات . وصنّف في علم الدّيوان والحساب مصنّفا ذكر فيه جماعة من الكتّاب [ ( 3 ) ] ، وجعل الأمثلة ثلاثة وثلاثين مثالا . وكان ابن

--> [ ( ) ] « المقفى الكبير » . فقال : « ولد بكفر عزّ » ، وانتقل إلى إربل ، وأقام بها ، وناب في الحكم بها . ثم ولي قضاء شهرزور مدة . ثم انتقل إلى القاهرة بأهله . ثم عاد إلى إربل ومات بها ليلة السبت ثالث جمادى الآخرة سنة تسع وعشرين وستمائة بعد ما صلّى الجمعة ، واشتكى أنه كلّف الحكم بما لا يجوز ، فدعا إلى نفسه بالموت ، وقام من الجامع فتوفّي العشاء الآخرة . وكان عنده فقه وأدب . ذكره ابن المستوفي في « تاريخ إربل » وأنشد له : مشيب أتى ، وشباب رحل * فحلّ العناء به حيث حلّ وعمر تقضّى ولا طاعة * فويحك يا نفس كم ذا الزلل وذنبك جمّ ألا فارجعي * وعودي فقد جاء وقت الأجل وديني الإله ولا تقصري * ولا يخدمنّك طول الأمل فما لك غير التقى مستعد * ولا صاحب غير حسن العمل [ ( 1 ) ] وقال ابن المستوفي : أنشدني القاضي أبو عبد اللَّه محمد بن علي بن محمد في صفر سنة اثنتين وستمائة يرثي محمدا الزيلعي : دعني أجد بمدامعي يا صاح * لا تلحني جهلا فلست بصاح وذر السلام على التلهّف والبكا * نصحا فما أصغي إلى النصّاح أنّى ألام وقد نعيت بماجد * متفنّن حجر سخيّ الراح بمحمد أكرم به وبأهله * ذي المكرمات ونزهة الأرواح إن محّ منزله الرحيب فقد بنى * مجدا رفيعا ما له من ماح ( تاريخ إربل 1 / 88 ، 89 في ترجمة « يوسف أو سيف بن محمد الزيلعي ) . [ ( 2 ) ] انظر عن ( محمد بن علي بن خليد ) في : الحوادث الجامعة 25 وفيه « محمد بن علي بن خالد » ، وميزان الاعتدال 3 / 53 ، ولسان الميزان 5 / 159 ، والعسجد المسبوك 2 / 450 ، 451 ، وديوان الإسلام 2 / 244 رقم 886 ، والأعلام 6 / 281 ، ومعجم المؤلفين 11 / 8 . [ ( 3 ) ] قال صاحب « الحوادث الجامعة » : « صنّف كتابا في علم الكتابة وسمّاه جوهر اللباب في كتابة