الذهبي

357

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

يتضمّن سيرته ، « مقالة في الجوهر والعرض » ، « مقالة في النّفس » « مقالة في العطش » ، « مقالة في السّقنقور » ، « مقالة في الردّ على اليهود والنصارى » ، كتاب « الحكمة في العلم الإلهي » . وأشياء أكثر ممّا ذكرنا . قلت : سافر الموفّق من حلب ليحجّ من الدّرب العراقيّ ، فدخل حرّان وحدّث بها ، وسافر ، فمرض ودخل بغداد مريضا ، فتعوّق عن الحجّ . ثم مات ببغداد في ثاني عشر المحرّم وصلّى عليه شهاب الدّين السّهرورديّ ، ودفن بالوردية . وقد ذكره الموفّق أحمد بن أبي أصيبعة فقال [ ( 1 ) ] - بعد أن وصفه - : كان يتردّد إليه جماعة من التّلاميذ وغيرهم من الأطبّاء للقراءة عليه ، وكان كثير الاشتغال لا يخلي وقتا من أوقاته من النظر في الكتب والتّصنيف . والّذي رأيته من خطه أشياء كثيرة جدّا . وكان بينه وبين جدّي صحبة أكيدة بمصر . وكان أبي وعمّي يشتغلان عليه . واشتغل عليه عمّي بكتب أرسطوطاليس . وكان قلمه أجود من لفظه . وكان يتنقّص بالفضلاء الّذين في زمانه وكثير من المتقدّمين وخصوصا الرئيس ابن سينا . ثمّ ساق من سيرته ما ذكرته أنا ، ثمّ قال : وقال موفّق الدّين : إنّ من مشايخه ولد أمين الدّولة ابن التلميذ وبالغ في وصفه وكرمه . وهذا تعصّب ، وإلّا فولد أمين الدّولة لم يكن بهذه المثابة ، ولا قريبا منها . ثمّ قال الموفّق : دخلت الموصل ، فأقمت بها سنة في اشتغال متواصل ليلا ونهارا ، وزعم أهلها أنّهم لم يروا من أحد قبلي ما رأوا منّي من سعة المحفوظ ، وسرعة الخاطر ، وسكون الطائر . وسمعت الناس يهرجون في حديث السّهرورديّ المتفلسف ، ويعتقدون أنّه قد فاق الأوّلين والآخرين ، فطلبت من الكمال ابن يونس شيئا من تصانيفه - وكان يعتقد فيها - فوقعت على « التلويحات » و « اللّمحة » و « المعارج » فصادفت فيها ما يدلّ على جهل أهل الزّمان ، ووجدت لي تعاليق لا أرتضيها هي خير من كلام هذا الأنوك [ ( 2 ) ] . وفي أثناء كلامه يثبت حروفا مقطّعة يوهم بها أنها أسرارا إلهية .

--> [ ( 1 ) ] في عيون الأنباء 2 / 202 . [ ( 2 ) ] الأنوك : الأحمق .