الذهبي
346
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
وعني بالحديث ، وكتب الكثير بخطه ، وخرّج ، وأفاد . وقرأ القرآن على عمّه الشيخ العماد . وتفقّه على الشيخ الموفّق . وقرأ العربية ببغداد على الشيخ أبي البقاء . قال ابن الحاجب : سألت عنه الحافظ الضياء ، فقال : حافظ ، متقن ، ديّن ، ثقة . وسألت عن الزّكيّ البرزاليّ ، فقال : حافظ ، ديّن ، متميّز . وقال الضياء : كانت قراءته سريعة صحيحة مليحة . وقال عمر ابن الحاجب : لم يكن في عصره مثله في الحفظ والمعرفة والأمانة . قال : وكان كثير الفضل ، وافر العقل ، متواضعا ، مهيبا ، وقورا ، جوادا ، سخيّا . له القبول التّامّ مع العبادة والورع والمجاهدة . ونقلت من خطّ الضياء : كان - رحمه اللَّه - اشتغل بالفقه والحديث وصار علما في وقته . ورحل إلى أصبهان ثانيا ، ومشى على رجليه كثيرا . وصار قدوة ، وانتفع الناس بمجالسه الّتي لم يسبق إلى مثلها . وكان جوادا كريما ، واسع النّفس ، وعوّد الناس شيئا لم نره من أحد من أصحابنا ، وذلك أنّ أصحابنا من الجبل والبلد كلّ من احتاج إلى قرض أو شراء غلّة أو ثوب أو غير ذلك يمضي إليه ، فيحتال له حتّى يحصل له ما يطلب ، حتّى كنت يضيق صدري عليه ممّا يصير عليه من الدّيون ، وكثير من الناس لا يرجع يوفّيه حتّى سمعته مرّة يقول : عليّ نحو ثلاثة ألف درهم . سمعت الحافظ أبا إسحاق الصّريفينيّ قال : مضيت إلى الحافظ أبي موسى فذكرت له مرض ابني ، وأننا في شدّة من مرضه فقال لي : هذه اللّيلة تخلية الحمّى . قال : فخلته الحمّى تلك اللّيلة . سمعت الإمام أبا إبراهيم حسن ابن عبد اللَّه يقول : رأيت والدي بعد موته بأيام وهو في حال حسنة فقلت : ما لقيت من ربك ؟ فقال : لقيت خيرا . فقلت : فكيف الناس ؟ قال : متفاوتون على قدر أعمالهم . وسمعت الإمام أبا عمر أحمد بن عمر بن أبي بكر قال : رأيت الجمال عبد اللَّه فقلت : أيش عمل معك ربّك ؟ قال : أسكنني على بركة الرضوان . سمعت الفقيه عبد العزيز بن عبد الملك بن عثمان المقدسيّ أنّ يوسف بن عثمان القريريّ حدّثه قال : رأيت الجمال عبد اللَّه في النوم في سطح جامع دمشق ، ووجهه مثل القمر ، وعليه ثياب ما رأيت مثلها فقلت : يا جمال