الذهبي

30

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

تقييد الفتوى وتقدّم الخويّي إلى المفتين بأن لا يكتبوا فتوى إلّا بإذنه . طلوع الفرنج إلى صيدا وفيها طلع الفرنج من البحر وعكّا إلى صيدا ، وكانت مناصفة لهم وللمسلمين ، فاستولوا عليها وحصّنوها ، وتمّ لهم ذلك ، وقويت شوكتهم ، وجاءهم الأنبرور ملك الألمان ومعناه : ملك الأمراء ، وكان قبيل مجيئه قد استولى على قبرص ، وقدم عكّة [ ( 1 ) ] ، وارتاع المسلمون لذلك . وقدم الكامل كما مرّ من مصر ، وأقام على تلّ العجول ، ثمّ كاتب الأنبرور ، واتّفق معه على النّاصر داود ابن المعظّم ، ونشب الكامل بالكلام ، ولم تكن عساكر الأنبرور وصلت إليه من البحر ، وخافه المسلمون ، وملوك الفرنج بالسّاحل ، فكاتبوا الكامل إذا حصل مصافّ نمسك الأنبرور ، فسيّر إلى الأنبرور كتبهم ، وأوقفه عليها ، فعرف الأنبرور ذلك للكامل ، وأجابه إلى كلّ ما يريد ، وقدمت رسله على الكامل يتشكّر لما أولاه ، وتردّدت بينهم المراسلات . وسيّر الأنبرور إلى الكامل يتلطّف معه ، ويقول : أنا عتيقك وأسيرك ، وأنت تعلم أنّي أكبر ملوك البحر ، وأنت كاتبتني بالمجيء ، وقد علم البابا وسائر ملوك البحر باهتمامي وطلوعي ، فإن أنا رجعت خائبا ، انكسرت حرمتي بينهم ، وهذه القدس فهي أصل اعتقادهم وحجّهم ، والمسلمون قد أخربوها ، وليس لها دخل طائل ، فإن رأى السلطان - أعزّه اللَّه - أن ينعم عليّ بقصبة البلد ، والزيادة تكون صدقة منه ، وترتفع رأسي بين الملوك ، وإن شاء السلطان أن يكشف عن محصولها ، وأحمل أنا مقداره إلى خزانته فعلت . فلما سمع الكامل ذلك ، مالت نفسه وجاوبه أجوبة مغلّظة ، والمعنى فيها نعم [ ( 2 ) ] .

--> [ ( 1 ) ] هكذا في الأصل : « قبرص » و « عكّة » ، وهما : « قبرس » و « عكّا » . [ ( 2 ) ] انظر خبر ( صيدا ) في : الكامل 12 / 477 - 478 ، والتاريخ المنصوري 156 ، ومفرّج الكروب 4 / 233 ، ودول الإسلام 2 / 133 ، والمختار من تاريخ ابن الجزري 144 ، والبداية والنهاية 13 / 123 ، والسلوك ج 1 ق 1 / 229 ، وشفاء القلوب 311 ، وتاريخ ابن سباط 294 ، والإعلام والتبيين 54 .