الذهبي
26
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
غاية الإكرام ، ونزل بالنّيرب . وكان رسوله إلى الأشرف فخر الدّين ابن بصاقة . ولمّا وصل الكامل إلى الغور ، بلغه قدوم الأشرف ، فرجع إلى غزّة ، وقال : أنا ما خرجت على أن أقاتل أخي . فبلغ ذلك الأشرف ، فقال لابن أخيه النّاصر : إنّ أخي قد رجع حردان [ ( 1 ) ] ، والمصلحة أنّني ألحقه وأسترضيه . فنزل الكامل غزّة ، وأرسل إليه ملك الفرنج يطلب منه القدس ، وقال : أنا قد حضرت أنجدك بمقتضى مراسلتك ، ومعي عساكر عظيمة ، فكيف أرجع بلا شيء ؟ فأعطاه بعض القدس . وسار الأشرف إلى الكامل واجتمع به في القدس ، فكان نجدة على النّاصر لا له . واتّفق الأخوان على أخذ البلاد من النّاصر ، وأنّ دمشق تكون للأشرف ، وانضاف إليهما من عسكر النّاصر أخوهما الملك الصّالح إسماعيل ، وابن عمّ النّاصر شهاب الدّين محمود بن المغيث ، وعزّ الدّين أيدمر ، وكريم الدّين الخلاطيّ . وجاء المظفّر شهاب الدّين غازي ابن العادل ، فاجتمع الكلّ بفلسطين . وقد كان النّاصر خرج ليتلقّى عمّه الكامل ، واعتقد أنّ الأشرف قد أصلح أمره عنده ، فسار إلى الغور ، فلمّا سمع باجتماع أعمامه عليه ليمسكوه رجع إلى دمشق فحصّنها ، واستعدّ للحصار [ ( 2 ) ] . المشيخة والحسبة بدمشق وفيها عزل الصّدر البكري [ ( 3 ) ] عن مشيخة الشيوخ وعن حسبة دمشق ، فولي المشيخة عماد الدّين ابن حمويه ، والحسبة رشيد الدّين ابن الهادي .
--> [ ( 1 ) ] هكذا بالعامية ، والصحيح : « حردانا » ، يعني غضبانا . [ ( 2 ) ] الخبر في : ذيل الروضتين 153 ، والكامل في التاريخ 12 / 479 - 480 ، والتاريخ المنصوري 161 - 162 ، وزبدة الحلب 3 / 202 ، وأخبار الزمان 272 - 273 ، ومفرّج الكروب 4 / 225 - 231 ، ونهاية الأرب 29 / 150 ( حوادث سنة 626 ه - ) ، والمختصر لأبي الفداء 3 / 140 - 141 ، وتاريخ المسلمين لابن العميد 137 ، والدرّ المطلوب 289 ، ودول الإسلام 2 / 132 ، والعبر 5 / 201 ، والبداية والنهاية 13 / 123 ، والعسجد المسبوك 433 - 434 ، وتاريخ ابن خلدون 5 / 351 ، والسلوك ج 1 ق 1 / 255 - 227 ، وشفاء القلوب 310 - 311 ، وتاريخ ابن سباط 1 / 292 - 293 . [ ( 3 ) ] في البداية والنهاية 13 / 123 : « التكريتي » . . .