الذهبي
207
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
الميهنيّ ، وقاضي القضاة عليّ بن الحسين الزّينبيّ ، وهبة اللَّه بن أبي شريك الحاسب ، وأبي الكرم الشّهرزوريّ ، وسعيد ابن البنّاء ، وأبي الوقت ، ونوشتكين الرّضوانيّ ، وأبي بكر ابن الزّاغونيّ ، وأحمد بن محمد ابن الإخوة المخلّطيّ ، وجماعة . روى عنه خلق كثير منهم : البرزاليّ ، وعمر ابن الحاجب ، والسيف ابن المجد ، والقاضي شمس الدّين ابن العماد ، وتقيّ الدّين ابن الواسطيّ ، والشمس ابن الزّين ، والكمال عبد الرحمن المكبّر ، والجمال محمد ابن الدّبّاب ، والشهاب الأبرقوهيّ . وكان أسند من بقي بالعراق . قال المنذري [ ( 1 ) ] : كان شيخا حسنا ، كاتبا ، أديبا ، له شعر ، وتصرّف في الأعمال الدّيوانية ، وأضرّ في آخر عمره ، وانفرد بأكثر شيوخه ومروياته . وهو من بيت الحديث ، هو ، وأبوه ، وجدّه ، وجدّ أبيه . قال ابن الحاجب : هو من محلّة الدّينارية بباب الأزج ، وكان قديما يسكن بمنزل أسلافه بدار الخلافة . وهو بقية بيته صارت الرّحلة إليه من البلاد وتكاثر عليه الطّلبة ، واشتهر اسمه . وكان من ذوي المناصب والولايات ، فهما بصنعته ، ترك الخدمة وبقي قانعا بالكفاف ، وأضرّ بأخرة وكان كثير الأمراض حتّى أقعد . وكان مجلسه مجلس هيبة ووقار ، لا يكاد يشذّ عنه حرف ، محقّق لسماعاته إلّا أنّه لم يكن يحبّ الرّواية لمرضه واشتغاله بنفسه . وكان كثير الذّكر ذا هيبة ووقار ، وكان يتوالى [ ( 2 ) ] ولم يظهر لنا ما تنكره عليه ، بل كان يترحم على الصّحابة ، ويلعن من يسبّهم . وكان ينظم الشعر في الزّهد والنّدم على ما فات ، وكان ثقة صحيح السّماع ، ولم يكن مكثرا ، لكنّه تفرّد بعدة أجزاء - ثمّ سمّى الأجزاء الّتي تفرّد بها - ، وقال : توفّي في الرابع والعشرين من المحرّم . وروى عنه الدّبيثيّ وقال : هو من أهل بيت حديث ، وكلّهم ثقات [ ( 3 ) ] . قلت : وآخر من روى عنه بالإجازة فاطمة بنت سليمان الأنصارية .
--> [ ( 1 ) ] في التكملة 3 / 197 . [ ( 2 ) ] أي : بتشيع . [ ( 3 ) ] نقل ابن الفوطي في « تلخيص مجمع الآداب » ج 4 ق 2 / 936 رقم 1396 هذا القول عن ( ذيل تاريخ بغداد لابن الدبيثي ) وهو من الأجزاء المفقودة .